ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

أكرمكم فكأنه قَالَ: لتعارفوا أن الكريم المتقِي «١»، ولو كَانَ «٢» كذلك لكانت: لتعرفوا أن أكرمكم، وجاز: لتعارفوا ليعرِّف بعضكم بعضًا أن أكرمكم عند الله أتقاكم.
وقوله: وَلا تَجَسَّسُوا (١٢).
القُراء مجتمعون عَلَى الجيم نزلت خاصة «٣» فِي «٤» سلمان، وكانوا نالوا منه «٥».
وقوله: فَكَرِهْتُمُوهُ (١٢).
قال لهم النبي صلّى الله عليه: أكان أحدكم آكلًا لحم أخيه بعد موته؟ قَالُوا: لا! قَالَ.
فإِن الغيبة أكل لحمه، وهو أن تَقُولُ ما فِيهِ، وإذا قلت ما ليس فِيهِ فهو البَهْت «٦» ليست بغيبة «٧» فكرهتموه أي فقد كرهتموه «٨»، فلا تفعلوه.
ومن قَرَأَ: فكُرِّهتموه «٩» يَقُولُ: قَدْ «١٠» بُغِّض إليكم «١١» والمعنى واللَّه أعلم- واحد، وهو بمنزلة قولك: مات الرجل وأُميت.
وقوله: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا (١٤).
فهذه نزلت فى أعاريب بني أسد قدموا عَلَى «١٢» النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه المدينة بعيالاتهم طمعًا فِي الصدقة، فجعلوا يروحون ويغدون، ويقولون: أعطنا فإنا أتيناك بالعيال والأثقال، وجاءتك العرب عَلَى ظهور رواحلها
فأنزل اللَّه جل وعز «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا» (١٧) (وأن) فِي موضع نصب لأنها فِي قراءة عَبْد اللَّه: يمنون عليك إِسلامهم، ولو جعلتَ: يَمُنُّون عَلَيْك لأنْ أسْلَمُوا، فإذا ألقيت اللام كان نصبا مخالفا للنصب الأول.

(١) فى ش: التقوى، تحريف.
(٢) فى ش: كانت.
(٣) فى ح، ش: نزلت أيضا خاصة.
(٤، ٥) زيادة من ب.
(٦) البهت والبهيتة: الكذب.
(٧، ٨) ساقط فى ح.
(٩) فى ش: كرهتموه.
(١٠) فى ش: فقد.
(١١) فكرهتموه، قراءة أبى سعيد الخدري، وأبى حيرة، وقد رواها الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(البحر المحيط ٨/ ١١٥).
(١٢) فى ش إلى.

صفحة رقم 73

وقوله: أَنْ هَداكُمْ (١٧)، وفى قراءة عبد الله: إذ هداكم.
ف (أن) فِي موضع نصب لا بوقع الفعل، ولكن بسقوط الصفة.
وقوله: لا يَلِتْكُمْ (١٤).
لا ينقصكم، ولا يظلمكم من أعمالكم شيئًا، وهى من لات يليت، والقراء مجمعون «١» عليها، وَقَدْ قَرَأَ بعضهم: لا يَأْلِتْكم «٢»، ولست «٣» أشتهيها لأنها بغير ألف كتبت فى المصاحف، وليس هذا بموضع يجوز فيه سقوط الهمز ألا ترى قوله: (يأتون) «٤»، و (يأمرون) «٥»، و (يأكلون) «٦» لم تلق الألف فِي شيء مِنْهُ لأنها ساكنة، وإنما تلقى الهمزة إِذَا سكن ما قبلها، فإذا «٧» سكنت هِيَ تعني «٨» الهمزة ثبتت فلم تسقط، وإنما اجترأ عَلَى قراءتها «يألتكم» أَنَّهُ وجد «وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ» «٩» فى موضع، فأخذ ذا من ذَلِكَ فالقرآن ١»
يأتي باللغتين المختلفتين ألا ترى قوله: (تملى عليه) «١١». وهو فى موضع آخر: «فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ» «١٢». ولم تحمل إحداهما عَلَى الأخرى فتتفقا ولات يليت، وألتَ يألِتُ لغتان [قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الجهم بْن إِبْرَاهِيم السِّمَّرِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الفراء] «١٣».

(١) فى ب، ش: مجتمعون.
(٢) قرأ الجمهور: (لا يلتكم) : من لات يليت، وهى لغة الحجاز (البحر المحيط ٨/ ١١٧) وقرأ الحسن والأعرج وأبو عمرو (لا يألتكم)، من ألت وهى لغة غطفان وأسد (البحر المحيط ٨/ ١١٧).
(٣) سقط فى ح. [.....]
(٤) فى مواضع من القرآن الكريم: سورة التوبة آية ٥٤، والاسراء آية ٨٨ والكهف آية ١٥...
(٥) كما فى آل عمران: الآيات ٢١، ١٠٤، ١١٤ والنساء الآية ٣٧ والحديد الآية ٢٤.
(٦) فى مواضع من القرآن مثلا: البقرة آية ١٧٤، ٢٧٥ والنساء آية ١٠.
(٧) فى ح: وإذا.
(٨) فى ش يعنى.
(٩) سورة الطور: ٢١.
(١٠) فى ب: والقرآن.
(١١) سورة الفرقان الآية ٥.
(١٢) سورة البقرة الآية ٢٨٢.
(١٣) ما بين الحاصرتين زيادة فى ب.

صفحة رقم 74

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية