قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم( ١٤ )إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون( ١٥ ) قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم( ١٦ )يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين( ١٧ )إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون ( الحجرات : ١٤-١٨ ).
تفسير المفردات : الأعراب : سكان البادية، آمنا : أي صدقنا بما جئت به من الشرائع، وامتثلنا ما أمرنا به، فالإيمان هو التصديق بالقلب. أسلمنا : أي انقدنا لك، ودخلنا في السلم وهو ضد الحرب : أي فلسنا حربا للمؤمنين، ولا عونا للمشركين، لا يلتكم : أي لا ينقصكم، يقال : لاته يليته إذا نقصه، حكى الأصمعي عن أم هشام السلولية( الحمد لله الذي لا يفات ولا يلات ولا تصمه الأصوات ).
المعنى الجملي : بعد أن حث الناس على التقوى – وبخ من في إيمانه ضعف من الأعراب الذين أظهروا الإسلام وقلوبهم وغلة، لأنهم كانوا يريدون المغانم وعرض الدنيا، إذ جاؤوا في سنة مجدبة، وكانوا يقولون لرسوله صلى الله عليه وسلم : جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، يريدون بذكر ذلك الصدقة والمن على النبي صلى الله عليه وسلم، فأطلع الله نبيه على مكنون ضمائرهم، وأنهم لم يؤمنوا إيمانا حقيقيا، وهو الذي وافق القلب فيه اللسان، وأمرهم أن يقولوا : استسلمنا وخضعنا، ثم أخبرهم بأنهم إن اتقوا الله حق تقاته وفاهم أجورهم كاملة غير منقوصة، ثم بين أن من علامة الإيمان الكامل التضحية بالنفس والمال في سبيل الله ببذلهما في تقوية دعائم الدين وإعلاء شأنه وخضد شوكة العدو بكل السبل الممكنة، ثم أعقب هذا بأن الله يعلم ما هم عليه من إيمان ضعيف أو قوي ؛ إذ لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وأنه لا ينبغي للمؤمن أن يمتن على الرسول بإيمانه، بل من حق الرسول أن يمتن عليه بأن وفق للهداية على يديه إن كان صادق الإيمان. ثم ختم الآيات بالإخبار عن واسع علمه، وإحاطته بمكنون سر خلقه في السماوات والأرض لا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما، وهو البصير بما يعمل عباده من خير أو شر، قال مجاهد : نزلت في أعراب من بني أسد بن خزيمة ( وكانوا يجاورون المدينة ) قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين حقا.
وقال السدي : نزلت في الأعراب المذكورين في سورة الفتح : أعراب مزينة وجهينة وأسلم وغفار والديل وأشجع، قالوا : آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم، فلما استنفروا إلى المدينة تخلفوا.
الإيضاح : قالت الأعراب آمنا أي قالت الأعراب : صدقنا بالله ورسوله ونحن له مؤمنون. فرد الله عليهم مكذبا لهم مع عدم التصريح بذلك فقال :
قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا أي قل لهم : إن الإيمان هو التصديق مع طمأنينة القلب والوثوق بالله ولم يحصل لكم بعد، بدليل أنكم مننتم على الرسول بترك مقاتلته، ولكن قولوا : انقدنا لك واستسلمنا، ولا ندخل معك في حرب، ولا نكون عونا لعدوك عليك.
وجاءت الآية على هذا الأسلوب، ولم يقل لهم كذبتم، ولكن قولوا أسلمنا، حملا له عليه السلام على الأدب في التخاطب ليتأسى به أتباعه، فيلينوا لمن يخاطبونهم في القول.
ولما يدخل الإيمان في قلوبكم أي قولوا أسلمنا فحسب، لأنه لم يدخل الإيمان في قلوبكم بعد، إذ لم يوافق القلب ما جرى به اللسان، ولم يكن لشرائع الدين ولا آدابه أثر في أعمالكم، فلم تتغذ بها أرواحكم، ولم تصطبغ بهديها نفوسكم.
قال الزجاج : الإسلام إظهار الخضوع وقبول ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك يحقن الدم، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك هو الإيمان وصاحبه المؤمن اه.
وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا أي وإن تطيعوا الله ورسوله وتخلصوا له في العمل وتتركوا النفاق لا ينقص سبحانه من أجوركم شيئا، بل يضاعف ذلك أضعافا كثيرة.
ولما كان الإنسان كثير الهفوات مهما اجتهد ذكر أنه غفور لزلاته فقال :
إن الله غفور رحيم أي إنه ستار للهفوات، غفار لزلات من تاب وأناب وأخلص لربه، رحيم به أن يعذبه بعد التوبة، بل يزيد في إكرامه، ويصفح عن آثامه.
المعنى الجملي : بعد أن حث الناس على التقوى – وبخ من في إيمانه ضعف من الأعراب الذين أظهروا الإسلام وقلوبهم وغلة، لأنهم كانوا يريدون المغانم وعرض الدنيا، إذ جاؤوا في سنة مجدبة، وكانوا يقولون لرسوله صلى الله عليه وسلم : جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، يريدون بذكر ذلك الصدقة والمن على النبي صلى الله عليه وسلم، فأطلع الله نبيه على مكنون ضمائرهم، وأنهم لم يؤمنوا إيمانا حقيقيا، وهو الذي وافق القلب فيه اللسان، وأمرهم أن يقولوا : استسلمنا وخضعنا، ثم أخبرهم بأنهم إن اتقوا الله حق تقاته وفاهم أجورهم كاملة غير منقوصة، ثم بين أن من علامة الإيمان الكامل التضحية بالنفس والمال في سبيل الله ببذلهما في تقوية دعائم الدين وإعلاء شأنه وخضد شوكة العدو بكل السبل الممكنة، ثم أعقب هذا بأن الله يعلم ما هم عليه من إيمان ضعيف أو قوي ؛ إذ لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وأنه لا ينبغي للمؤمن أن يمتن على الرسول بإيمانه، بل من حق الرسول أن يمتن عليه بأن وفق للهداية على يديه إن كان صادق الإيمان. ثم ختم الآيات بالإخبار عن واسع علمه، وإحاطته بمكنون سر خلقه في السماوات والأرض لا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما، وهو البصير بما يعمل عباده من خير أو شر، قال مجاهد : نزلت في أعراب من بني أسد بن خزيمة ( وكانوا يجاورون المدينة ) قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين حقا.
وقال السدي : نزلت في الأعراب المذكورين في سورة الفتح : أعراب مزينة وجهينة وأسلم وغفار والديل وأشجع، قالوا : آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم، فلما استنفروا إلى المدينة تخلفوا.
تفسير المراغي
المراغي