ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

إِنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسولِه ثم لم يرتابوا لم يَشُكُّوا، من : ارتاب، مضارع رابه : إذا أوقعه في الشك والتُهمة، والمعنى : أنهم آمنوا ثم لم يقع في إيمانهم شك فيما آمنوا، ولا اتهام لمَن صدّقوه، ولمَا كان الإيقان وزوال الريب ملاك الإيمان أُفرد بالذكر بعد تقدُّم الإيمان، تنبيهاً على عُلو مكانه، وعُطف على الإيمان بثمّ ؛ إشعاراً باستقراره في الأزمنة المتراخية المتطاولة غضّاً جديداً. وجاهدوا بأموالهم وأنفسِهم في سبيل الله أي : جاهَدوا ما ينبغي جهاده في الكفار والأنفس والهوى، بالإعانة بأموالهم، والمباشرة بأنفسهم في طلب رضى الله. أولئك هم الصادقون أي : الذي صدقوا في قلوبهم : آمنا، لم يُكذِّبوا كما كذَّب أعرابُ بني أسد ؛ بل إيمانهم إيمان صِدق وحق. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مذهب الصوفية : أن العمل إذا كان حدّه الجوارح الظاهرة يُسمى مقام الإسلام، وإذا انتقل لتصفية البواطن بالرياضة والمجاهدة يُسمى مقام الإيمان، وإذا فتح على العبد بأسرار الحقيقة يُسمى مقام الإحسان، وقد جعل الساحلي مقامَ الإسلام مُركّباً من ثلاثة : التوبة والتقوى والاستقامة، والإيمانَ مُركباً من الإخلاص والصدق والطمأنينة، والإحسانَ مُركّباً من المراقبة والمشاهدة والمعرفة، ولكلٍّ زمان ورجال تربية واصطلاح في السير، والمقصد واحد، وهو المعرفة العيانية.
قال القشيري : الإيمان هو حياة القلوب، والقلوب لا تحيا إلا بعد ذَبْح النفوس، ولنفوس لا تموت ولكنها تغيب. هـ. أي : المقصود بقتل النفوس : هو الغيبة عنها في نور التجلِّي، فإذا وقع الفناء في شهود الحق عن شهود الخلق فلا مجاهدة. وقال القشيري في مختصره : قالت الأعراب آمنّا... الخ، يُشير إلى أنّ حقيقة الإيمان ليست مما يتناول باللسان، بل هو نور يدخل القلوب، إذا شرح الله صدر العبد للإسلام ؛ كما قال تعالى : فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ [ الزمر : ٢٢ ]، وقال عليه السلام في صفة ذلك النور :" إنّ النور إذا وقع في القلب انفسح له واتسع "، قالوا : يا رسول الله ؛ هل لذلك النور من علامة ؟ قال :" بلى ؛ التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت. قبل نزوله " ١. لهذا قال تعالى ولمّا يدخل الإيمانُ في قلوبكم أي : نور الإيمان. هـ.
وإن تطيعوا الله ورسوله في الأوامر والنواهي بعد ذبح النفوس بسيف الصدق لا يَلِتكم من أعمالكم شيئاً بل كل ما تتقربون به إلى الله من مجاهدة النفوس ترون جزاءه عاجلاً، من كشف غطاء وحلاوة شهود، إن الله غفور لمَن وقع له فتور، رحيم بمَن وقع منه نهوض، إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله وشاهَدوا أنواره وأسراره، ورسولِهِ حيث عرفوا حقيقته النورانية الأولية، ثم لم يرتابوا لم يخطر على بالهم خواطر سوء، ولا شكوك فيما وعد الله من الرزق وغيره ؛ لأنَّ حجاب نفوسهم قد زال عنهم، فصار الغيب شهادة، والخبر عياناً، والتعبير بـ " ثم " يقتضي تأخُّر تربية اليقين شيئاً فشيئاً حتى يحصل التمكين في مقامات اليقين، مع التمكين في مقام الشهود والعيان.
ثم ذكر سبب إزاحة الشكوك عنهم بقوله : وجاهَدوا بأموالهم حيث بذلوها لله وأنفسِهم حيث جاهدوها في طلب الله أولئك هم الصادقون في طلب الحق، فظفروا بما أمّلوا، وربحوا فيما به تجروا. جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه.



الإشارة : مذهب الصوفية : أن العمل إذا كان حدّه الجوارح الظاهرة يُسمى مقام الإسلام، وإذا انتقل لتصفية البواطن بالرياضة والمجاهدة يُسمى مقام الإيمان، وإذا فتح على العبد بأسرار الحقيقة يُسمى مقام الإحسان، وقد جعل الساحلي مقامَ الإسلام مُركّباً من ثلاثة : التوبة والتقوى والاستقامة، والإيمانَ مُركباً من الإخلاص والصدق والطمأنينة، والإحسانَ مُركّباً من المراقبة والمشاهدة والمعرفة، ولكلٍّ زمان ورجال تربية واصطلاح في السير، والمقصد واحد، وهو المعرفة العيانية.
قال القشيري : الإيمان هو حياة القلوب، والقلوب لا تحيا إلا بعد ذَبْح النفوس، ولنفوس لا تموت ولكنها تغيب. هـ. أي : المقصود بقتل النفوس : هو الغيبة عنها في نور التجلِّي، فإذا وقع الفناء في شهود الحق عن شهود الخلق فلا مجاهدة. وقال القشيري في مختصره : قالت الأعراب آمنّا... الخ، يُشير إلى أنّ حقيقة الإيمان ليست مما يتناول باللسان، بل هو نور يدخل القلوب، إذا شرح الله صدر العبد للإسلام ؛ كما قال تعالى : فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ [ الزمر : ٢٢ ]، وقال عليه السلام في صفة ذلك النور :" إنّ النور إذا وقع في القلب انفسح له واتسع "، قالوا : يا رسول الله ؛ هل لذلك النور من علامة ؟ قال :" بلى ؛ التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت. قبل نزوله " ١. لهذا قال تعالى ولمّا يدخل الإيمانُ في قلوبكم أي : نور الإيمان. هـ.
وإن تطيعوا الله ورسوله في الأوامر والنواهي بعد ذبح النفوس بسيف الصدق لا يَلِتكم من أعمالكم شيئاً بل كل ما تتقربون به إلى الله من مجاهدة النفوس ترون جزاءه عاجلاً، من كشف غطاء وحلاوة شهود، إن الله غفور لمَن وقع له فتور، رحيم بمَن وقع منه نهوض، إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله وشاهَدوا أنواره وأسراره، ورسولِهِ حيث عرفوا حقيقته النورانية الأولية، ثم لم يرتابوا لم يخطر على بالهم خواطر سوء، ولا شكوك فيما وعد الله من الرزق وغيره ؛ لأنَّ حجاب نفوسهم قد زال عنهم، فصار الغيب شهادة، والخبر عياناً، والتعبير بـ " ثم " يقتضي تأخُّر تربية اليقين شيئاً فشيئاً حتى يحصل التمكين في مقامات اليقين، مع التمكين في مقام الشهود والعيان.
ثم ذكر سبب إزاحة الشكوك عنهم بقوله : وجاهَدوا بأموالهم حيث بذلوها لله وأنفسِهم حيث جاهدوها في طلب الله أولئك هم الصادقون في طلب الحق، فظفروا بما أمّلوا، وربحوا فيما به تجروا. جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير