ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

ثم رد على من منّ على الله بدينه، فقال :
قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِنُ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : قل أتُعَلِّمون اللّهَ بدينِكم أي : أتُخبرونه بذلك بقولكم آمنّا ؟ رُوي أنه لمّا نزل قوله : قل لم تؤمنوا جاؤوا يحلفون إنهم لصادقون فأكذبهم الله بقوله : قل أتُعلمون. . الخ. والتعبير عنه بالتعليم لغاية تشنيعهم، كأنهم وصفوه تعالى بالجهل. قال الهروي : و " علَّمت " و " أعلمت " في اللغة بمعنى واحد، وفي القاموس : وعلّمه العلم تعليماً، وأعلمه إياه فتعلّمه. ه. واللّهُ يعلمُ ما في السماوات وما في الأرض فلا يحتاج إلى إعلام أحد، وهو حال مؤكدة لتشنيعهم، واللّهُ بكل شيءٍ عليمٌ أي : مبالغ في العلم بجميع الأشياء، التي من جملتها ما أخفوه من الكفر عند إظهارهم الإيمان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل مَن تمنى أن يعلم الناسُ ما عنده من العلم والسر ؛ يُقال له : أتُعلِّمون الله بدينكم، والله يعلم ما في سموات القلوب والأرواح من السر واليقين، وما في أرض النفوس من عدم القناعة بعلم الله، والله بكل شيء عليم.
وفي الحكم :" استشرافك أن يعلم الناس بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ". وكل مَن غلب عليه الجهل حتى مَنَّ على شيخِه بصُحبته له، أو بما أعطاه، يقال في حقه : يمنون عليك أن أسلموا... الآية. وقوله تعالى : والله بصير بما تعملون قال القشيري : فمَن لاحَظَ شيئاً من أعماله وأحواله ؛ فإن رآها من نفسه كان شِركاً، وإن رآها لنفسه كان مكراً، وإن رآها من ربه بربه كان توحيداً. وفقنا الله لذلك بمنِّه وجوده. هـ.
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليماً.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير