قوله تعالى : قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأرض وَاللَّهُ بِكُلِّ شيء عَلِيمٌ .
لما قال هؤلاء الأعراب : آمنا، وأمر الله نبيه أن يكذبهم في قوله : قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وقوله : وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان في قُلُوبِكُمْ أمر نبيهم أن يقول لهم بصيغة الإنكار : أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وذلك بادعائكم أنكم مؤمنون والله لا يخفى عليه شيء من حالكم، وهو عالم بأنكم لم تؤمنوا وعالم بكل ما في السماوات والأرض وعالم بكل شيء.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تقبيح تزكية النفس بالكذب جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [ النجم : ٣٢ ] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان