المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه عقاب المحاربين الذين يفسدون في الأرض ويأكلون أموال الناس بالباطل جهرة وأمر بتقوى الله وابتغاء الوسيلة والجهاد في سبيله وهي الأعمال التي يكمل بها الإيمان وتتهذب بها النفوس حتى تنفر من الحرام وتبتعد عن المعاصي.
ذكر هنا عقاب اللصوص الذين يأكلونها كذلك خفية وجمع في هذه الآيات بين الوازع الداخلي وهو الإيمان والصلاح والوازع الخارجي وهو الخوف من العقاب والنكال.
ثم بين أن عقاب السراق والعفو عن التائبين جاء وفق الحكمة والعدل والرحمة فقال : ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير أي ألم تعلم أيها الرسول مأن الله له ملك السماوات والأرض يدبر الأمر فيها بحكمته وعدله ورحمته وفضله ومن حكمته انه وضع هذا العقاب لكل من يسرق ما يعد به سارقا كما وضع العقاب للمحاربين المفسدين في الأرض وأنه يغفر للتائبين من هؤلاء وهؤلاء ويرحمهم إذا صدقوا في التوبة وأصلحوا عملهم وأنه يعذب من يشاء تعذيبه من العصاة تربية له وتأمينا لعباده من أذاه وشره كما أنه يرحم من يشاء من التائبين برحمته وفضله ترغيبا لهم في تزكية أنفسهم وهو القادر على كل شيء من التعذيب والرحمة لا يعجزه شيء في تدبير ملكه.
تفسير المراغي
المراغي