قوله : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السموات والأرض هذا الاستفهام للإنكار مع تقرير العلم، وهو كالعنوان لقوله : يُعَذّبُ مَن يَشَاء وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء أي : من كان له ملك السموات والأرض، فهو قادر على هذا التعذيب الموكول إلى المشيئة والمغفرة الموكولة إليها.
وقد أخرج عبد بن حميد، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : جَزَاء بِمَا كَسَبَا نكالا منَ الله قال : لا ترثوا لهم فيه فإنه أمر الله الذي أمر به. قال : وذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول : اشتدوا على الفساق، واجعلوهم يداً يداً ورجلاً رجلاً. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن مجاهد في قوله : فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ يقول : الحدّ كفارته. والأحاديث في قدر نصاب السرقة، وفي سائر ما يتعلق بتفاصيل هذا الحدّ مذكورة في كتب الحديث، فلا نطيل بذلك.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني