قوله : مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ أي ما يتكلم من كلام فيلقيه أي يرميه من فيه إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ حافظ حاضر. وقرأ العامة «يَلْفِظُ » بكسر الفاء. ومحمد بن ( أبي ) ١ مَعْدَان٢ بفتحها٣. وَ«رَقِيبٌ عَتِيدٌ » قيل : هو بمعنى رقيبان عتيدان أينما كان. قال الحسن ( رضي الله عنه ) ٤ إن الملائكة يجتنبون الإنسان على حالتين عند غَائِطِهِ، وعند جَمَاعِهِ. وقال مجاهد : يكتبان عليه حتى أنينه في مرضه، وقال عكرمة : لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه ويُوزَرُ فيه. وقال الضحاك : مَجْلِسُهُمَا تحت الشعر على الحَنَك ومثله عن الحسن يعجبهُ أن ينظف عَنْفَقَتَه٥. وروى أبو أُمامة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كاتب الحسنات على يمين الرَّجل وكاتِبُ السَّيئات على يسار الرَّجُلِ وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِينٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئاتِ، فَإذَا عَمِلَ حَسَنةً كَتَبَهَا صَاحِبُ الْيَمِينِ عَشْراً، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ : دَعْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ أَوْ يَسْتَغْفِرُ ».
٢ ولم أعثر على ترجمة له..
٣ في مختصر ابن خالويه نلفظ بفتح النون التعظيمية وكسر الفاء ولعله سهو من المحقق للكتاب انظر المختصر ١٤٤..
٤ زيادة من (ب)..
٥ قيل: هي ما بين الشفة السفلى والذقن منه لخفة شعرها. وقيل: ما بين الذقن وطرف الشفة السفلى كأن عليها ولم يكن. وقيل غير ذلك. انظر اللسان والصّحاح "عنفق"..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود