ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

تفسير المفردات : والرقيب : ملك يرقب قوله ويكتبه، فإن كان خيرا فهو صاحب اليمين، وإن كان شرا فهو صاحب الشمال، عتيد : أي مهيأ لكتابة ما يؤمر به من الخير والشر، سكرة الموت : شدته.
المعنى الجملي : بعد أن استدل على إمكان البعث بقوله : أفعيينا بالخلق الأول – أردف ذلك دليلا آخر على إمكانه وهو علمه بما في صدورهم وعدم خفاء شيء من أمرهم عليه، فإن من كان كذلك لا يبعد أن يعيدهم كرة أخرى، ثم أخبر بأنهم سيعلمون بعد الموت أن ما جاء به الدين حق لا شك فيه، وأنه يوم القيامة تأتي كل نفس ومعها ملكان أحدهما سائق لها إلى المحشر والثاني شهيد عليها، وأن الخزنة سيقولون لأهل النار : لقد كنتم في غفلة عن حلول هذا اليوم الذي توفى فيه كل نفس جزاء ما عملت، والآن أزلنا عنكم هذه الغفلة فأبصرتم عاقبة أمركم.
الإيضاح : ثم ذكر عملهما واستعدادهما لأدائه فقال :
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أي لا يلفظ بكلمة من فيه إلا لديه ملك حاضر معه مراقب لأعماله، يكتب ما فيه ثوابه أو عقابه.
قال الحسن البصري وتلا هذه الآية : عن اليمين وعن الشمال قعيد يا بن آدم بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول الله تعالى : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا( ١٣ )اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( الإسراء : ١٣-١٤ )ثم قال : عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك.
وروى أبو أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر ).
والحكمة في هذا أن الله لم يخلق الناس لتعذيبهم، بل خلقهم لتربيتهم وتهذيبهم، فكل ألم فهو لرقي النفس. والعالم المادي من طبعه أن يكون نفعه أكثر من ضره، والله تعالى خلقنا لغاية شريفة لنا، والحسنات هي الأصل والسيئات عارضة ؛ كما أن المنافع في الطبيعة هي الأصل والمضار عارضة، فالنار خلقت لنفعه، والماء لنفعه، والهواء لنفعه فإذا أحرق ثوب الناسك، أو أغرق رب صبية لا عائل لهم، فهذا عارض، والأصل في ذلك المنافع، وهكذا خلق نوع الإنسان للخير، والشر عارض، ولفعل الحسنات، والسيئات عارضة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير