ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ مَا يرمي بهِ منْ فيه منْ خيرٍ أوْ شر وقرئ ما يُلْفظُ عَلى البناءِ للمفعولِ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ ملَكٌ يرقبُ قولَه ويكتُبه فإنْ كانَ خَيراً فهو صاحبُ اليمينِ بعينِه وَإِلاَّ فهُوَ صاحبُ الشمالِ ووجْهُ تغييرِ العنوانِ غنيٌّ عنِ البيانِ والإفرادُ معَ وقوفِهما معاً عَلَى ما صَدَرَ عنْهُ لمَا أنَّ كلاً منهُمَا رقيبٌ لما فوضَ إليهِ لا لما فوضَ إلى صاحبه كما ينبأ عنْهُ قولُه تعالَى عَتِيدٌ أيْ معدٌّ مهيأٌ لكتابةِ ما أُمر بهِ من الخيرِ أو الشرِّ ومنْ لم ينتبه لَه توهمَ أنَّ معناهُ رقيبانِ عتيدانِ وتخصيصُ القولِ بالذكرِ لإثباتِ الحكمِ في الفعل بدلالة النص واختلاف فيمَا يكتبانِه فقيلَ يكتبانِ كل شئ حَتَّى أنينَهُ في مرضِه وقيلَ إنما يكتبانِ ما فيه من أجرٌ أو وزرٌ وهو الأظهر كما ينبئ عنه قوله ﷺ كاتبُ الحسناتِ عَلى يمينِ الرجلِ وكاتبُ السيئاتِ على يسارِه وكاتبُ الحسناتِ أميرٌ عَلى كاتبِ السيئاتِ فإذا عملَ حسنةً كتبَها ملكُ اليمينِ عشراً وإذا عملَ سيئةً قالَ صاحبُ اليمينِ لصاحبِ الشمالِ دَعْهُ سبعَ ساعاتٍ لعلَّه يسبحُ أو يستغفرُ

صفحة رقم 129

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية