ﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

قوله : وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ قيل : السائق هو الذي يسوقه إلى الموقف ومنْه إلى مقعده، والشهيدُ هو الكاتب. والسائق لازم للبرِّ والفَاجِرِ، أما البَرُّ فيساق إلى الجنة وأما الفاجر فإلى النار، قال تعالى : وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ. . . وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة [ الزمر : ٧١ - ٧٣ ]، والشهيد١ يشهد عليها بما عملت. قال الضحاك : السائق من الملائكة والشاهد من أنفسهم الأيدي والأرجل، وهي رواية العَوْفي عن ابن عباس. وقيل : هما جميعاً من الملائكة.
قوله :«مَعَهَا سَائِقٌ » جملة في موضع جر صفة «لِنَفسٍ » أو في موضع رفع صفة «لكُلّ » أو في موضع نصب حالاً من «كُلّ »٢. والعامة على عدم الإدغام في «معها » وطلحة على الإدغام٣ «مَحَّا » بحاءٍ مشددة، وذلك أنه أدغم العين في الهاء٤، ولا يمكن ذلك فقلبت الهاء حاء ثم أدغم فيها العين فقلبها حاءً. وسمع : ذَهَبَ مَحُّمْ أي معهم٥. وقال الزمخشري : ومحل «مَعَهَا سَائقٌ » النصب على الحال من «كُلّ » ؛ لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة٦. وأنْحى عليه أبو حيان وقال : لا يقولُ هذا مبتدئٌ في النحو، لأنه لو نعت «كُلُّ نَفْسٍ » مَا نعت إلا بالنكرة٧. قال شهاب الدين : وهذا منه غير مرض إذ يعلم أنه لم يرد حقيقة ما قاله٨.

١ البغوي والخازن ٦/٢٣٦..
٢ وجازت الحالية من (كل) النكرة لما فيه من العموم والتقدير: يقال له: لقد كنت وذكر على المعنى. قاله العكبري بإعراباته تلك في التبيان ١١٧٥..
٣ وهي شاذة انظر البحر ٨/١٢٤..
٤ لأن الحرفين يخرجان من الحلق..
٥ كذا قال أبو حيان في البحر المرجع السابق..
٦ الكشاف ٤/٧..
٧ البحر المرجع السابق..
٨ قاله في دره المصون مخطوط مكتبة الإسكندرية لوحة رقم ١٠٨..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية