مَا يُبَدَّلُ القول لَدَىَّ الخ ويكون الوعيد متعلقاً بمحذوفٍ هو حالٌ منَ المفعولِ أوِ الفاعلِ أيْ وقَدْ قدمتُ إليكمْ هَذا القولَ ملتبساً بالوعيدِ مقترناً بهِ أو قدمتُه إليكُم مُوعداً لكُم بهِ فَلا تطمعُوا أنْ أبدلَ وعيدِي والعفوُ عنْ بعضِ المذنبينَ لأسبابٍ داعيةٍ إليهِ ليسَ بتبديلٍ فإنَّ دلائل العفوِ تدلُّ عَلى تخصيصِ الوعيدِ وقولُه تعالَى وَمَا أَنَاْ بظلام للعبيد وارد لتحقيقِ الحقِّ عَلى الوجهِ
صفحة رقم 131
} ٢ ٣٠
الكلى وتبين أنَّ عدمَ تبديلِ القولِ وتحقيقَ موجبِ الوعيدِ ليسَ منْ جهتِه تعالَى منْ غيرِ استحقاقٍ لهُ منهُمْ بَلْ إنما ذلكَ بما صدرَ عنْهم منَ الجناياتِ الموجبةِ لهُ حسبمَا أشيرَ إليهِ آنِفاً أيُ وَمَا أنَا بمعذبٍ للعبيدِ بغيرِ ذنب ليس يبظلم على ما تقرر من قاعدةِ أهلِ السُنَّةِ فضلاً عن كونِه ظلماً مُفرطاً لبيانِ كمالِ نزاهتِه تعالَى عنْ ذلكَ بتصويرِه بصورةِ ما يستحيلُ صدورُه عنْهُ سبحانَهُ منَ الظلمِ وصيغةُ المبالغةِ لتأكيدِ هَذا المَعْنى بإبرازِ ما ذُكر من التعذيبِ بغيرِ ذنبٍ في معرضِ المبالغةِ في الظلمِ وقيل هي لرعاية جميعه العبيدِ من قولِهم فلانٌ ظالمٌ لعبدهِ وظلاَّم لعبيدِه على اها مبالغة كما لا كيف
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي