ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

اختصامهم في سورة الصافات وهو قوله: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ الآيات إلى قوله: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ في الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [الصافات: ٣٣] (١) وهذا يدل على أن المراد بالقرين الشيطان
قوله تعالى: وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ يعني ما ذكر من الوعيد بالعذاب لمن عصى الرسل.
قال مقاتل: يقول قد أخبرتكم في الدنيا بعذابي في الآخرة (٢). وقدَّم هاهنا إن كان واقعًا فالباء في بِالْوَعِيدِ زائدة مؤكدة، وإن كان لازمًا بمعنى يقدم كما ذكرنا في قوله: لَا تُقَدِّمُوا [الحجرات: ١] (٣) فالباء للتعدية (٤).
ثم ذكر أنه لا تبديل لقوله ولا خلف لوعده فقال:
٢٩ - مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ما لوعدي خلف لأهل طاعتي ولا لأهل معصيتي (٥).
وقال مجاهد: قد قضيت ما أنا قاض (٦).
وقال مقاتل: يقول الذي قلت لكم في الدنيا من الوعيد قد قضيته (٧)

(١) من آية (٢٧ - ٣٣) من سورة الصافات. وانظر: "تأويل المشكل" ص ٤٢٣.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٥ أ.
(٣) قال: قدم هاهنا بمعنى تقدم. وهو لازم لا يقتضي مفعولاً.. قال الفراء: يقال: قدمت في أمر كذا وكذا وتقدمت. وقال الأزهري: ويقال: قدم ويقدم وتقدم يتقدم وأقدم يقدم واستقدم يستقدم بمعنى واحد.
(٤) انظر: "البحر المحيط" ٨/ ١٢٦، "فتح القدير" ٥/ ٧٧، "روح المعاني" ٢٦/ ١٨٦.
(٥) لم أجده.
(٦) انظر: "تفسير مجاهد" ٢/ ٦١٢، "جامع البيان" ٢٦/ ١٠٥، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٢٦.
(٧) (ك): (قضيت). والصواب ما أثبته.

صفحة رقم 404

عليكم فلا تبديل له (١). فعلى هذا معني الآية: لا تبديل لقول الله فيما ذكر من وعيد الكفار.
قال المفسرون (٢): وهو قوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود: ١١٩، السجدة: ١٣]. وقال أبو إسحاق: يعني قوله: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا (٣).
فإن قيل: على هذا كيف يجوز النسخ مع قوله: مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ قلنا سبق قضاؤه بنسخ ما ينسخه، فلو لم ينسخ وقد سبق به الحكم حينئذ لزم تبديل القول.
وهكذا نقول في فائدة الدعاء والشفاعة (٤). وذكر الكلبي في الآية قولاً آخر فقال: معنى الآية: ما يغير القول عندي بالكذب (٥). يعني من كذب عندي فالغيب لا يخفى علي، وعلى هذا القول هو قول العبد لا قول الله تعالى. واختار الفراء وابن قتيبة هذا القول.
قال الفراء: معناه ما يكذب عندي للعلم بالغيب (٦). وقال ابن قتيبة: مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ أي لا يُغير عن جهته ولا يُحَرّف، ولا يزاد فيه ولا

(١) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٥ أ.
(٢) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٢٢٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٧.
(٣) من آية (١٦٠) من سورة الأنعام. وانظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٤٦.
(٤) انظر: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص ١٦، "مناهل العرفان" ٢/ ١٩٨، "مباحث في علوم القرآن" ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٥) انظر: "الكشف والبيان" ١١/ ١٨١ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٢٤، "فتح القدير" ٥/ ٧٧.
(٦) انظر: "معانى القرآن" للفراء ٣/ ٧٩.

صفحة رقم 405

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية