الثاني عشر : أنه قربه إليهم بنفسه، ولم يقربهم إليه. وهذا أبلغ في الكرامة : أن تجلس الضيف ثم يقرب الطعام إليه، وتحمله إلى حضرته، ولا يضع الطعام في ناحية ثم تأمر ضيفك بأن يتقرب إليه.
الثالث عشر : أنه قال : ألا تأكلون وهذا عرض وتلطف في القول، وهو أحسن من قوله : كلوا، أو مدوا أيديكم ونحوها. وهذا مما يعلم الناس بعقولهم حسنه ولطفه. ولهذا يقولون : بسم الله، أو ألا تتصدق ؟ أو إلا تجبر ؟ ونحو ذلك.
الرابع عشر : أنه إنما عرض عليهم الأكل لأنه رآهم لا يأكلون، ولم يكن ضيوفه يحتاجون معه إلى الإذن في الأكل، بل كان إذا قدم إليهم الطعام أكلوا وهؤلاء الضيوف لما امتنعوا من الأكل قال لهم : إلا تأكلون ولهذا أوجس منهم خيفة، أي أحسها وأضمرها في نفسه، ولم يبدها لهم. وهو :
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية