تمهيد :
هذه الآيات بقية قصة إبراهيم عليه السلام، والذين قسموا القرآن إلى ثلاثين جزءا راعوا الكمّ ولم يراعوا المعنى، ولذلك نجد أن قصة إبراهيم الخليل عليه السلام بدايتها في نهاية الجزء السادس والعشرين. ونهايتها في بداية الجزء السابع والعشرين.
وهنا يسأل إبراهيم الملائكة عن الأمر الخطير الذي أُرسلوا من أجله، فأخبروه أن الله أرسلهم ليهلكوا قوم لوط بحجارة من سجيل، بها علامة تدل على أنها أُعدت لإهلاكهم جزاء شذوذهم، ونكاح الذكور دون الإناث، حيث يستغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وهذا أمر مخالف للفطرة، لذلك أهلكهم الله، تحذيرا وتخويفا لكل من يفعل ذلك العمل الأثيم.
المفردات :
قوم مجرمين : هم قوم لوط
من طين : من طين متحجر وهو السجّيل.
مسوَّمة : معلّمة، من السُّومة وهي العلامة.
للمسرفين : المجاوزين الحدّ في الفجور.
التفسير :
٣٢-٣٣-٣٤- قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ .
قالت الملائكة : إن الله أرسلنا لعذاب قوم بالغوا في الإجرام، وهم قوم لوط، لنحصبهم بعذاب من السماء في صورة حجارة من طين مطبوخ كالآجرّ، وهي في الصلابة كالحجارة، معلمة بعلامة ومجهَّزة لمن أسرف في المعاصي وانشغل بالشهوات واستلذّ المخالفة، كما قال لهم لوط :
أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ
( الشعراء : ١٦٥-١٦٦ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته