عَنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ شَيْئًا كَانَ دُونَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يَقُولُ الْمُتَكَلِّمُونَ الِاسْتِطَاعَةُ مَعَ الْفِعْلِ أَوْ قَبْلَ الْفِعْلِ إِشَارَةٌ إِلَى قُدْرَةٍ مَطْلُوبَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَأْخُوذَةٍ مِنْهُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ [الْمَائِدَةِ: ١١٢] عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ وَقَوْلِهِ فَمَا اسْتَطاعُوا أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَا قَدَرُوا عَلَى قِيَامٍ ثَانِيهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ قِيامٍ بِزِيَادَةِ مِنْ، وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ مِنَ التَّأْكِيدِ ثَالِثُهَا: قَوْلُهُ قِيامٍ بَدَلُ قَوْلِهِ هَرَبٍ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعَاجِزَ عَنِ الْقِيَامِ أَوْلَى أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الْهَرَبِ الْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قِيَامٍ الْقِيَامُ بِالْأَمْرِ، أَيْ مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ بِهِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ أَيْ مَا اسْتَطَاعُوا الْهَزِيمَةَ وَالْهَرَبَ، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُقَاتِلُ وَيَنْتَصِرُ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُهُ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنِ الرُّوحِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ مَا هُوَ بِمُنْتَصِرٍ أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ مَا انْتَصَرَ وَلَا يَنْتَصِرُ وَالْجَوَابُ تُرِكَ مَعَ كَوْنِهِ يجب تقديره وقوله/ (ما انتصر) أَيْ لِشَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ لَا يَنْصُرُ أَوْ فُلَانٌ لَيْسَ يَنْصُرُ. ثم قال تعالى:
[سورة الذاريات (٥١) : آية ٤٦]
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٤٦)
قُرِئَ قَوْمَ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ فَمَا وَجْهُهُمَا؟ نَقُولُ أَمَّا الْجَرُّ فَظَاهِرٌ عَطْفًا عَلَى مَا تقدم في قوله تعالى وَفِي عادٍ [الذاريات: ٤١] وَفِي مُوسى [الذاريات: ٣٨]، تَقُولُ لَكَ فِي فُلَانٍ عِبْرَةٌ وَفِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَأَمَّا النَّصْبُ فَعَلَى تَقْدِيرِ: وَأَهْلَكْنَا قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ، لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ دَلَّ عَلَى الْهَلَاكِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَحَلِّ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ مِنْ قَبْلُ مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ كَأَنَّهُ يَقُولُ (وَأَهْلَكْنَا قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ) وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَتَقْدِيرُهُ: وَفِي قَوْمِ نُوحٍ لَكُمْ عِبْرَةٌ مِنْ قَبْلِ ثَمُودَ وَعَادٍ وَغَيْرِهِمْ. ثم قال تعالى:
[سورة الذاريات (٥١) : آية ٤٧]
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧)
وَهُوَ بَيَانٌ لِلْوَحْدَانِيَّةِ، وَمَا تَقَدَّمَ كَانَ بَيَانًا لِلْحَشْرِ.
وَأَمَّا قوله هاهنا وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنَّ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا خَلَقُوا مِنْهَا شَيْئًا فَلَا يَصِحُّ الْإِشْرَاكُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هَذَا عَوْدٌ بَعْدَ التَّهْدِيدِ إِلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ، وَبِنَاءُ السَّمَاءِ دَلِيلٌ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى خَلْقِ الْأَجْسَامِ ثَانِيًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [يس: ٨١] وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: النَّصْبُ عَلَى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ يُخْتَارُ فِي مَوَاضِعَ، وَإِذَا كَانَ الْعَطْفُ عَلَى جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ فَمَا تِلْكَ الْجُمْلَةُ؟ نَقُولُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا في قوله تعالى: وَفِي عادٍ [الذاريات: ٤١] وَفِي ثَمُودَ [الذاريات: ٤٣] تَقْدِيرُهُ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ عَادٍ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ثَمُودَ، عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [الذاريات: ٢٤] وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا تَقَدَّمَ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً لَا خَفَاءَ فِيهِ، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ النَّصْبُ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الرَّفْعِ فَكَانَ عَطْفًا عَلَى مَا بِالنَّصْبِ أَوْلَى، وَلِأَنَّ قوله تعالى: نَبَذْناهُمْ
[الذاريات: ٤٠] وقوله أَرْسَلْنا [الذاريات: ٣٢] وقوله تعالى: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ [الذاريات: ٤٤] وفَمَا اسْتَطاعُوا [الذاريات: ٤٥] كُلُّهَا فِعْلِيَّاتٌ فَصَارَ النَّصْبُ مُخْتَارًا.
المسألة الثانية: كرر ذكر البناء في السموات، قَالَ تَعَالَى: وَالسَّماءِ وَما بَناها [الشَّمْسِ: ٥] وَقَالَ تعالى:
[النازعات: ٢٧] أَمِ السَّماءُ بَناها وَقَالَ تَعَالَى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً [غَافِرٍ: ٦٤] فَمَا الْحِكْمَةُ فِيهِ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ أَحَدُهَا: أَنَّ الْبِنَاءَ بَاقٍ إِلَى قِيَامِ الْقِيَامَةِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يُعْدَمْ مِنْهُ جُزْءٌ، وَأَمَّا الْأَرْضُ فَهِيَ فِي التَّبَدُّلِ وَالتَّغَيُّرِ فَهِيَ كَالْفَرْشِ الَّذِي يُبْسَطُ وَيُطْوَى وَيُنْقَلُ، وَالسَّمَاءُ كَالْبِنَاءِ الْمَبْنِيِّ الثَّابِتِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: سَبْعاً شِداداً [النَّبَأِ: ١٢] وَأَمَّا الْأَرَاضِي فَكَمْ مِنْهَا مَا صَارَ بَحْرًا وَعَادَ أَرْضًا مِنْ وَقْتِ/ حُدُوثِهَا ثَانِيهَا:
أَنَّ السَّمَاءَ تُرَى كَالْقُبَّةِ المبنية فوق الرؤوس، وَالْأَرْضَ مَبْسُوطَةٌ مَدْحُوَّةٌ وَالْبِنَاءُ بِالْمَرْفُوعِ أَلْيَقُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
رَفَعَ سَمْكَها [النَّازِعَاتِ: ٢٨] ثَالِثُهَا: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: السَّمَاءُ مَسْكَنُ الْأَرْوَاحِ وَالْأَرْضُ مَوْضِعُ الْأَعْمَالِ وَالْمَسْكَنُ أَلْيَقُ بِكَوْنِهِ بِنَاءً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْأَصْلُ تَقْدِيمُ الْعَامِلِ عَلَى الْمَعْمُولِ وَالْفِعْلُ هُوَ الْعَامِلُ فَقَوْلُهُ بَنَيْنا عَامِلٌ فِي السَّمَاءِ، فَمَا الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ عَلَى الْفِعْلِ وَلَوْ قَالَ: وَبَنَيْنَا السَّمَاءَ بِأَيْدٍ، كَانَ أَوْجَزَ؟ نَقُولُ الصَّانِعُ قَبْلَ الصُّنْعِ عِنْدَ النَّاظِرِ فِي الْمَعْرِفَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ إِثْبَاتُ الْعِلْمِ بِالصَّانِعِ، قُدِّمَ الدَّلِيلُ فَقَالَ وَالسَّمَاءَ الْمُزَيَّنَةَ الَّتِي لَا تَشُكُّونَ فِيهَا بَنَيْنَاهَا فَاعْرِفُونَا بِهَا إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَنَا.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ إِثْبَاتَ التَّوْحِيدِ، فَكَيْفَ قَالَ: بَنَيْناها وَلَمْ يَقُلْ بَنَيْتُهَا أَوْ بَنَاهَا اللَّهُ؟
نَقُولُ قَوْلُهُ بَنَيْنا أَدَلُّ عَلَى عَدَمِ الشَّرِيكِ فِي التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِبْدَادِ وَقَوْلُهُ بَنَيْتُهَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَشْرِيكٌ، وَتَمَامُ التَّقْرِيرِ هُوَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: بَنَيْناها لَا يُورِثُ إِيهَامًا بِأَنَّ الْآلِهَةَ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا هِيَ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا الضَّمِيرُ فِي بَنَيْناها لِأَنَّ تِلْكَ إِمَّا أَصْنَامٌ مَنْحُوتَةٌ وَإِمَّا كَوَاكِبُ جَعَلُوا الْأَصْنَامَ عَلَى صُوَرِهَا وَطَبَائِعِهَا، فَأَمَّا الْأَصْنَامُ الْمَنْحُوتَةُ فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهَا مَا بَنَتْ مِنَ السَّمَاءِ شَيْئًا، وَأَمَّا الْكَوَاكِبُ فَهِيَ فِي السَّمَاءِ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا تَكُونُ هِيَ بَانِيَتَهَا، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّمَا بُنِيَتْ لَهَا وَجُعِلَتْ أَمَاكِنُهَا، فَلَمَّا لَمْ يُتَوَهَّمْ مَا قَالُوا قَالَ بَنَيْنَا نَحْنُ وَنَحْنُ غَيْرُ مَا يَقُولُونَ وَيَدَعُونَهُ فَلَا يَصْلُحُونَ لَنَا شُرَكَاءَ لِأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ غَيْرُ السَّمَاءِ وَدُونَ السَّمَاءِ فِي الْمَرْتَبَةِ فَلَا يَكُونُ خَالِقَ السَّمَاءِ وَبَانِيَهَا فَإِذَنْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ جَمْعُ التَّعْظِيمِ وَأَفَادَ النَّصُّ عَظَمَتَهُ، فَالْعَظَمَةُ أَنْفَى لِلشَّرِيكِ فَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ بَنَيْناها أَدَلُّ عَلَى نَفْيِ الشَّرِيكِ مِنْ بَنَيْتُهَا وَبَنَاهَا اللَّهُ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قُلْتَ إِنَّ الْجَمْعَ يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ؟ قُلْنَا الْجَوَابُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى قَدْرٍ فَهْمِ السَّامِعِ، وَالسَّامِعُ هُوَ الْإِنْسَانُ، وَالْإِنْسَانُ يَقِيسُ الشَّاهِدَ عَلَى الْغَائِبِ، فَإِنَّ الْكَبِيرَ عِنْدَهُمْ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ بِجُنْدِهِ وَخَدَمِهِ وَلَا يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ، فَيَقُولُ الْمَلِكُ فَعَلْنَا أَيْ فَعَلَهُ عِبَادُنَا بِأَمْرِنَا وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْغَائِبِ الْوَجْهُ الْآخَرُ: هُوَ أَنَّ الْقَوْلَ إِذَا وَقَعَ مِنْ وَاحِدٍ وَكَانَ الْغَيْرُ بِهِ رَاضِيًا يَقُولُ الْقَائِلُ فَعَلْنَا كُلُّنَا كَذَا وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمْعٌ عَلَى فِعْلٍ لَا يَقَعُ إِلَّا بِالْبَعْضِ، كَمَا إِذَا خَرَجَ جَمٌّ غَفِيرٌ وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِقَتْلِ سَبْعٍ وَقَتَلُوهُ يُقَالُ قَتَلَهُ أَهْلُ بَلْدَةٍ كَذَا لِرِضَا الْكُلِّ بِهِ وَقَصْدِ الْكُلِّ إِلَيْهِ، إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَاللَّهُ تَعَالَى كَيْفَمَا أَمَرَ بِفِعْلِ شَيْءٍ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ رَدُّهُ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْقَادًا لَهُ، يَقُولُ بَدَلَ فَعَلْتُ فَعَلْنَا، وَلِهَذَا الْمَلِكِ الْعَظِيمِ أَجْمَعْنَا بِحَيْثُ لَا ينكره أحد ولا يرده نَفْسٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِأَيْدٍ أَيْ قُوَّةٍ وَالْأَيْدُ الْقُوَّةُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص: ١٧] يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْمُرَادَ جَمْعُ الْيَدِ، وَدَلِيلُهُ أَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: ٧٥] وَقَالَ تَعَالَى: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً [يس: ٧١] وَهُوَ رَاجِعٌ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا فَحَيْثُ قَالَ: خَلَقْتُ
مفاتيح الغيب
أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي