ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

تمهيد :
تأتي هذه الآيات في ختام سورة الذاريات، وفيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل مكة لم يكونوا بدعا من الأمم، فقد كُذّبت الرسل وأوذيت، واستمر التكذيب من عهد نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فهل وصَّى السابق منهم إلى اللاحق ؟ كلاّ.. إنهم لم يتقابلوا، وإنما جمعهم الطغيان والعِناد، والخروج على أمر الله، وقد خلق الله الجنّ والإنس لمعرفته وطاعته، وهو سبحانه غير محتاج إليهم، لأنه سبحانه هو الرزاق القوي المقتدر، وغداً سيجد هؤلاء الكفار العذاب الذي ينتظرهم، وقد تقدمت الجن في الذّكر على الإنس لأنها خلقت أولا، والإنس ثانيا.
المفردات :
المتين : الشديد القوة.
التفسير :
٥٨- إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ .
وكيف يحتاج سبحانه وهو الغني القوي، وهو المعطي والمانع، وهو الرزاق ذو القوة التي لا حدود لها، وهو القاهر فوق عباده، الغالب على أمره.
وهذه الآية كأنها تعليل للآية السابقة عليها، فكأنه قيل : لا أريد منهم من رزق لأني أنا الرَّزاق، وما أريد منهم من عمل كالإطعام لأني قوي متين.
روى أحمد، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسدّ فقرك، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا، ولم أسد فقرك " ١٥.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : يا ابن آدم أَنْفق أُنفق عليك، يمين الله ملأى لا تغيض بها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ماذا أنفق منذ أن خلق السماوات والأرض، فإن ذلك لم يغض ما في يمينه " ١٦.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير