قوله تعالى : فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ .
قد قدمنا أن الله تحداهم بسورة واحدة من هذا القرآن في سورة البقرة في قوله : فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ [ البقرة : ٢٣ ] الآية. وفي سورة يونس في قوله تعالى قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ [ يونس : ٣٨ ] الآية.
وتحداهم في سورة هود بعشر سور منه في قوله : قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ [ هود : ١٣ ] الآية.
وتحداهم في سورة الطور هذه به كله في قوله فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ الآية.
وبين في سورة بني إسرائيل أنهم لا يقدرون على شيء من ذلك في قوله قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا الْقُرْءَانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [ الإسراء : ٨٨ ] الآية.
وقد أطلق جل وعلا اسم الحديث على القرآن في قوله هنا : فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ كما أطلق عليه ذلك في قوله اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً [ الزمر : ٢٣ ] الآية، وقوله تعالى مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ [ يوسف : ١١١ ] الآية.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان