ﭼﭽﭾﭿﮀ

فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى أي فأوحى جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى، وفيه تفخيم للوحي الذي أوحي إليه، والوحي : إلقاء الشيء بسرعة، ومنه الوحا وهو السرعة، والضمير في عبده يرجع إلى الله، كما في قوله : مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ [ فاطر : ٤٥ ] وقيل المعنى : فأوحى الله إلى عبده جبريل ما أوحى، وبالأوّل قال الربيع والحسن وابن زيد وقتادة. وقيل : فأوحى الله إلى عبده محمد. قيل : وقد أبهم الله سبحانه ما أوحاه جبريل إلى محمد، أو ما أوحاه الله إلى عبده جبريل، أو إلى محمد ولم يبينه لنا، فليس لنا أن نتعرّض لتفسيره. وقال سعيد بن جبير : الذي أوحي إليه هو أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح : ١ ] الخ، و أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى [ الضحى : ٦ ] الخ. وقيل : أوحى الله إليه أن الجنة حرام على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك. وقيل : إن «ما » للعموم لا للإبهام، والمراد : كل ما أوحى به إليه، والحمل على الإبهام أولى لما فيه من التعظيم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس والنجم إِذَا هوى قال : إذا انصبّ. وأخرج ابن المنذر عنه قال : هو الثريا إذا تدلت. وأخرج عنه أيضاً قال : أقسم الله أن ما ضلّ محمد ولا غوى. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : ذُو مِرَّةٍ قال : ذو خلق حسن. وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة، عن ابن مسعود :«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل في صورته إلاّ مرّتين، أما واحدة : فإنه سأله أن يراه في صورته فأراه صورته، فسدّ الأفق، وأما الثانية : فإنه كان معه حيث صعد، فذلك قوله : وَهُوَ بالأفق الأعلى . لَقَدْ رأى مِنْ ءايات رَبّهِ الكبرى قال : خلق جبريل». وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«رأيت جبريل عند سدرة المنتهى له ستمائة جناح»، وأخرجه أحمد عنه أيضاً. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَهُوَ بالأفق الأعلى قال : مطلع الشمس. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود في قوله : فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى قال :«رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم جبريل له ستمائة جناح». وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم وصححه، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عنه في قوله : مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه حلة رفرف أخضر قد ملأ ما بين السماء والأرض». وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : ثُمَّ دَنَا فتدلى قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم دنا فتدلى إلى ربه.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه قال : دنا ربه فتدلى. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله : فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ قال : دنا جبريل منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين. وأخرج الطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : القاب : القيد، والقوسين : الذراعين. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما أسري بالنبيّ صلى الله عليه وسلم اقترب من ربه، فكان قاب قوسين أو أدنى، ألم ترى إلى القوس ما أقربها من الوتر. وأخرج النسائي وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى قال : عبده محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عنه في قوله : مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى . وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أخرى قال : رأى محمد ربه بقلبه مرّتين. وأخرج نحوه عنه عبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : رأى محمد ربه. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينه. وأخرج الطبراني وابن مردويه عنه قال : رأى محمد ربه مرّتين مرّة ببصره ومرّة بفؤاده. وأخرج الترمذي وحسنه، والطبراني وابن مردويه والبيهقي عنه أيضاً قال : لقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه عزّ وجلّ. وأخرج النسائي، والحاكم وصححه، وابن مردويه عنه أيضاً قال : أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد ؟ وقد روي نحو هذا عنه من طرق. وأخرج مسلم والترمذي وابن مردويه عن أبي ذرّ قال :«سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك ؟ قال :«نور أنّى أراه ؟». وأخرج مسلم وابن مردويه عنه :«أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك ؟ قال :«رأيت نوراً» وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بقلبه، ولم يره ببصره. وأخرج مسلم عن أبي هريرة في قوله : وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أخرى قال : جبريل. وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود قال :«لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة ينتهي ما يعرج من الأرواح فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها» إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى قال : فراش من ذهب. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود قال :«الجنة في السماء السابعة العليا، والنار في الأرض السابعة السفلى». وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال : كان اللات رجلاً يلتّ السويق للحاجّ. وأخرج الطبراني وابن مردويه عنه أن العزّى كانت ببطن نخلة، وأن اللات كانت بالطائف، وأن مناة كانت بقديد. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ضيزى قال : جائرة لا حقّ لها.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية