قوله : وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى أي ما يصدر عن الهوى نُطْقُهُ ( فعن ) على بابها. وقيل : بمعنى الباء١، أي ما ينطق بالهوى يريد لا يتكلم بالباطل، وذلك أنهم قالوا : إنَّ محمداً يقول القرآن من تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.
وفي فاعل ( يَنْطِقُ ) وجهان :
أحدهما : هو ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الظاهر.
والثاني : أنه ضمير القرآن كقوله تعالى : هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق [ الجاثية : ٢٩ ].
واعلم أن في قوله تعالى : مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غوى بصيغة الماضية وفي قوله :«وَمَا يَنْطِقُ » بصيغة المستقبل ترتيب في غاية الحسن أي ما ضل حين اعتزلكم وما تبعدون في صِغَرِهِ «وَمَا غَوَى » حين اختلى بنفسه ورأى في منامه ما رأى وما ينطق عن الهوى الآن يحث أُرْسِلَ إليكم وجعل رسولاً شاهداً عليكم فلم يكن أولاً ضالاً ولا غاوياً وصار الآن منقذاً من الضلالة مرشداً وهادياً٢.
٢ الرازي السابق ٢٨/٢٨٠ و٢٨١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود