ﭛﭜﭝﭞ

الآيات ٣ و٤ و٥ و٦ وهو ما قال تعالى : وما ينطق عن الهوى أي ما ينطق عما تهوى به نفسه، بل إنما ينطق عن الوحي بقوله إن هو إلا وحيٌ يوحى علّمه شديد القُوى ذو مِرّة فاستوى .
وإلا جائز أن يُصرَف قوله تعالى : علّمه شديد القُوى إلى الله تعالى، إذ الله تعالى قد أضاف تعليمه إلى نفسه بقوله عز وجل : الرحمن علّم القرآن [ الرحمن : ١ و٢ ].
لكن أبان قوله : ذو مِرّة فاستوى أن المراد غيره، إذ هو لا يوصف بأنه ذو مِرّة فاستوى وهو جبرائيل عليه السلام على ما قال أهل التأويل.
ثم أضاف التعليم مرة إلى جبرائيل عليه السلام ومرة إلى نفسه : فالإضافة إلى جبرائيل، صلوات الله عليه، لما منه سمِع النبي عليه السلام وتلقّف. والإضافة إلى الله تعالى تخرّج على وجهين :
أحدهما : أضاف إلى نفسه سبحانه وتعالى لما أنه هو الباعث لجبرائيل إليه والآمِر له بالتعليم، والخالق لفعل التعليم من جبرائيل عليه السلام.
والثاني : لما يكون من الله سبحانه وتعالى من اللّطف الذي يحصل به العلم عند التعليم ولهذا يختلف المتعلّمون في حصول العلم مع التساوي في التعليم لاختلافهم في آثار اللطف، والله الموفّق.
وقوله تعالى : ذو مِرّة فاستوى قال أهل التأويل : ذو مِرّة أي ذو إحكامٍ. وأصله من قِوى الحبل، وهي طاقته، والواحدة قوّة، وأصل المِرّة الفَتْلُ.
وقوله تعالى : فاستوى يحتمل استوى أي محمد صلى الله عليه وسلم لنزول الوحي إليه.
وقيل : استوى أي جبرائيل عليه السلام على صورته لما ذُكر أنه صلى الله عليه وسلم سأل ربه عز وجل أن يُُريَه جبرائيل عليه السلام على صورته، فاستوى جبرائيل على صورته، فرآه كذلك.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية