وقيل التسبيح من الليل صلاة العشاءين وادبار النجوم صلاة الفجر وفي الآية دليل على ان تأخير صلاة الفجر أفضل لانه امر بركعتى الفجر بعد ما أدبر النجوم وانما أدبر النجوم بعد ما يسفر قاله ابو الليت في تفسيره وقال اكثر المفسرين ادبار النجوم يعنى الركعتين قبل صلاة الفجر وذلك حين تدبر النجوم بضوء الصبح وفي الحديث ركعتا الفجر اى سنة الصبح خير من الدنيا وما فيها وفيه بيان عظم ثوابهما يقول الفقير في قولهم وذلك حين إلخ نظر لان السنة في سنة الفجر انه يأتى بها في أول الوقت لان الأحاديث ترجحة فالتأخير الى قرب الفرض مرجوح وأول وقتها هو وقت الشافعي وليس للنجوم ادبار إذ ذاك وانما ذلك عند الاسفار جدا وقال سهل قدس سره صل المكتوبة بالإخلاص لربك حين تقوم إليها ولا تغفل صباحا ولا مساء عن ذكر
من لا يغفل عن برك وحفظك في كل الأوقات وفي التأويلات النجمية قوله وسبح إلخ يشير الى مداومته على الذكر وملازمته له بالليل والنهار انتهى وقد سبق بيانه في آخر سورة ق قال بعض الكبار من سوء أدب المريد أن يقول لشيخه اجعلنى في بالك فان في ذلك استخداما للشيخ وتهمة له وانظر الى قوله صلّى الله عليه وسلّم لمن قال له اسألك مرافقتك في الجنة حيث قال للسائل اعنى على نفسك بكثرة السجود فحوله الى غير ما قصد من الراحة فعلم الرياضة واجب تقديمه على الفتح في طريق السالكين لا المجذوبين والله عليم حكيم انتهى وفي الحديث من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر اوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فان صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل يقول الفقير كان التهجد فرضا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وانما كان يؤخر الوتر الى آخر الليل اما لما ذكر من شهود الملائكة في ذلك الوقت واما لان الوتر صلاها عليه السلام اولا ليلة المعراج بعد المنام فناسب فصلها عن العشاء وتأخيرها وفي ختم هذه السورة بالنجوم وافتتاح السورة الآتية بالنجم ايضا من حسن الانتهاء والابتداء ومن الاسرار مالا يخفى على اهل التحقيق تمت سورة الطور بعون الله الغفور في اواخر رجب الفرد من سنة اربع عشرة ومائة والف
سورة النجم
مكية وآيها احدى أو ثنتان وستون بسم الله الرحمن الرحيم
وَالنَّجْمِ سورة النجم أول سورة أعلن بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجهر بقراءتها فى الحرم والمشركون يستمعون نزلت في شهر رمضان من السنة الخامسة من النبوة ولما بلغ عليه السلام السجدة سجد معه المؤمنون والمشركون والجن والانس غير ابى لهب في رواية فانه رفع حفنة من تراب الى جبهته وقال يكفينى هذا في رواية كان ذلك الوليد بن المغيرة فانه رفع ترابا الى جبهته فسجد عليه لانه كان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود وفي رواية وصححت امية بن خلف وقد يقال لا مانع أن يكونوا فعلوا ذلك جميعا بعضهم فعل ذلك تكبرا وبعضهم فعل ذلك عجزا وممن فعل ذلك تكبرا ابو لهب ولا يخالف ذلك ما نقل عن
ابن مسعود رضى الله عنه ولقد رأيت الرجل اى الفاعل لذلك قتل كافرا لانه يجوز أن يكون المراد بقتل مات وانما سجد المشركون لان النبي عليه السلام لما بلغ الى قوله أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الاخرى الحق الشيطان به قوله تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى كما سبق في سورة الحج فسمعه المشركون وظنوا انه من القرآن فسجدوا لتعظيم آلهتهم ومن ثم عجب المسلمون من سجود المشركين من غير ايمان إذ هم لم يسمعوا ما القى الشيطان في آذان المشركين وأرادوا بالغرانيق العلى الأصنام شبهت الأصنام بالغرانيق التي هى طائر الماء جمع غرنوق بكسر الغين المعجمة واسكان الراء ثم النون المفتوحة او غرنوق بضم الغين والنون ايضا او غرنيين بضم الغين وفتح النون وهو طير طويل العنق وهو الكركي او ما يشبهه ووجه الشبه بين الأصنام وتلك الطيور ان تلك الطيور تعلو وترفع في السماء فالاصنام مشبهة بها في علو القدر وارتفاعه قال بعضهم والنجم أول سورة نزلت جملة كاملة فيها سجدة فلا ينافي ان اقرأ باسم ربك أول سورة نزلت فيها سجدة لان النازل منها او آئلها لا مجموعها دفعة والواو للقسم اصحاب معانى كفتند قسم در قرآن بر دو وجه است يكى قسم بذات وصفات خالق جل جلاله چنانكه فو ربك فبعزتك والقرآن المجيد وهمچنين حروف تهجى در أوائل سور هر حرفى اشارتست بصفتى از صفات حق وقسم بر ان ياد كرده وجه دوم قسمست بمخلوقات وآن بر چهار ضربست يكى اظهار قدرت را چنانكه والذاريات والمرسلات والنازعات هذا وأمثاله نبه العباد على معرفة القدرة فيها ديكر قسم برستاخيز اظهار هيبت را كقوله لا اقسم بيوم القيامة أقسم بها ليعلم هيبته فيها سوم قسم ياد ميكند اظهار نعمت را تا بندگان نعمت خود از الله بشناسند وشكر آن بگذارند كقوله والتين والزيتون چهارم قسم است ببعض مخلوقات بيان تشريف را تا خلق عز وشرف آن چيز بدانند كه قسم بوى ياد كرده كقوله لا أقسم بهذا البلد يعنى مكة وكذلك قوله وطور سينين وهذا البلد الامين ومن ذلك قوله للمصطفى عليه السلام لعمرك وهذا على عادة العرب فانها تقسم بكل ما تستعظمه وتريد اظهار تعظيمه وقيل كل موضع أقسم فيه بمخلوق فالرب فيه مضمر كقوله والنجم ورب النجم ورب الذاريات وأشباه ذلك والمراد بالنجم اما الثريا فانه اسم غالب عليها ومنه قوله عليه السلام ما طلع النجم قط وفي الأرض من العاهة شيء إلا رفع يريد بالنجم الثريا باتفاق العلماء وقال السهيلي رحمه الله وتعرف الثريا بالنجم ايضا وبألية الحمل لانها تطلع بعد بطن الحمل وهى سبعة كواكب ولا يكاد يرى السابع منها لخفائه وفي الحقيقة انها اثنا عشر كوكبا وان رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان يراها كلها القوة جعلها الله في بصره وقال في عين المعاني وهى سبعة أنجم ظاهرة والسابع تمتحن به الابصار وكانت قريش تبجلها وتقول احسن النجم في السماء الثريا والثريا فى الأرض زين السماء وكانت رحلتاها عند طلوعها وسقوطها فاذا طلعت بالغداة عدوها من الصيف وإذا طلعت بالعشي عدوها من الشتاء قال الشاعر
طلع النجم غديه... ابتغى الراعي شكيه
من عند الله تعالى ثم حصل لى غم وهم افرأيت لنبى عليه السلام في المنام فقال لا تغتم فقد كفينا امره ثم سمعت انه خرج ضيعة له فقتل في الطريق نعوذ بالله من الاطالة على الأنبياء وورثتهم الأولياء وضمن ينطق معنى الصدور قتعدى بكلمة عن فالمعنى وما يصدر نطقه بالقرءان عن هواه ورأيه أصلا فان المراد استمرار نفى النطق عن الهوى لانفى استمرار النطق عنه وقد يقال عن هنا بمعنى الباء اى وما ينطق بالهوى كما يقال رميت عن القوس اى بالقوس وفي التنزيل وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك اى بقولك قال ابن الشيخ قال اولا ما ضل وما غوى بصيغة الماضي ثم قال وما ينطق عن الهوى بصيغة المستقبل بيانا لحاله قبل البعثة وبعدها اى ما ضل وما غوى حين اعتزلكم وما تعبدون قبل أن يبعث رسولا وما ينطق عن الهوى الآن حين يتلو عليكم آيات ربه انتهى يقول الفقير فيه بعد كما لا يخفى والظاهر ان صيغة الماضي باعتبار قولهم قد ضل وغوى اشارة الى تحقق ذلك في زعمهم واما صيغة المضارع فباعتبار تجدد النطق في كل حال والله اعلم بكل حال إِنْ هُوَ اى ما الذي ينطق به من القرآن إِلَّا وَحْيٌ من الله تعالى يُوحى اليه بواسطه جبريل عليهما السلام وهو صفة مؤكدة لوحى رافعة لاحتمال المجاز مفيدة للاستمرار التجددي يعنى ان فائدة الوصف التنبيه على انه وحي حقيقة لا انه يسمى به مجازا والوحى قد يكون اسما بمعنى الكتاب الإلهي وقد يكون مصدرا وله معان الإرسال والإلهام والكتابة والكلام والاشارة والافهام وفيه اشارة الى ان النبي عليه السلام قد فنى عن ذاته وصفاته وأفعاله في ذات الله وصفاته وأفعاله بحيث لم يبق منه لا اسم ولا رسم ولا اثر ولا عين فكان ناطقا بنطق الحق لا ينطق البشرية فلا يتوهم فيه ان يجرى عليه الخطرات الشيطانية والهواجس النفسانية ولذا قالوا ما يصدر عن الواصل شريعة إذ هو محفوظ كما ان النبي عليه السلام معصوم قال بعض الكبار من وضع من الفقراء وردا من غير الوارد في السنة فقد أساء الأدب مع الله ورسوله الا أن يكون ذلك بتعريف من الله تعالى فيعرفه خصائص كلمات يجمعها فيكون حينئذ ممتثلا لا مخترعا وذلك مثل حزب البحر للشاذلى قدس سره فانه سافر في بحر القلزم مع نصرانى يقصد الحج فتوقف عليهم الريح أياما فرأى النبي عليه السلام في مبشرة فلقنه إياه فقرأه وأمر النصراني بالسفر فقال واين الريح فقال افعل فانه الآن يأتيك فكان الأمر كما قال واسلم النصراني بعد ذلك وقس عليه الإلهام والتعريف في اليقظة وقد اخبر ابو يزيد البسطامي قدس سره انه يولد بعد وفاته بمدة طويلة نفس من أنفاس الله وهو الشيخ ابو الحسن الخرقاني قدس سره فكان كما قال (وكذا قال صاحب المثنوى)
| لوح محفوظست او را پيشوا | از چهـ محفوظست محفوظ از خطا |
| نى نجومست ونى رملست ونه خواب | وحي حق والله اعلم بالصواب |
| از پى روپوش عامه در بيان | وحي دل كويند او را صوفيان |
| وحي دل گيرش كه منظرگاه اوست | چون خطا باشد چودل آگاه اوست |
| مؤمنا ينظر بنور الله شدى | از خطا وسهو ايمن آمدى |