إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤).
[٤] إِنْ هُوَ أي: نطقُه - ﷺ - بالقرآن وما يأتيه من السماء إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى إليه، لم يقله من تلقاء نفسه.
* * *
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ.
[٥] عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى هو جبريل عليه السلام، والقوى: جمع القوة.
* * *
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ.
[٦] ذُو مِرَّةٍ قوة شديدة في خلقه فَاسْتَوَى فاستقر جبريل.
* * *
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧).
[٧] وَهُوَ يعني: محمدًا، المعنى: استوى جبريل ومحمدٌ ليلة المعراج.
بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى عند مطلع الشمس.
* * *
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ.
[٨] ثُمَّ دَنَا قَرُب جبريل من محمَّد فَتَدَلَّى زادَ في القُرب، والأكثرون على أن هذا الدنوَّ والتدلِّي منقسم بين جبريل -عليه السلام-، ومحمد - ﷺ -، أو مختص بأحدهما من الآخر، أو من سدرة المنتهى.
وقال ابن عباس: "هو محمدٌ دنا وتدلى من ربه".
وحكي عن ابن عباس أيضًا: "هو الربُّ دنا من محمَّد، فتدلَّى إليه؛ أي: أمرُه وحكمُه" (١).
قال القاضي أبو الفضل -رضي الله عنه- في كتاب "الشفا": فاعلم أن ما وقع في إضافة الدنو والقرب من الله أو إلى الله، فليس بدنو مكان ولا قرب حدًّا، بل كما ذكرنا عن جعفر الصادق: "فليس بدنو حَدّ، وإنما دنوُّ النبي من ربه وقربُه منه إبانةُ عظيم منزلته، وتشريف رتبته، وإشراق أنوار معرفته، ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته، ومن الله تعالى له مبرة وتأنيس، وبسط وإكرام" (٢).
(٢) انظر: "الشفا" للقاضي عياض (١/ ٢٠٤)، وقول ابن عباس السالف منه. وقال القاضي في نهاية هذا الكلام: ويتأول فيه ما يُتأول في قوله: "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا". وذكر الإمام ابن الجوزي في "زاد المسير" (٨/ ٦٥) ما يؤيد قولَ ابنِ عباس الأخير بما روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: دنا الجبَّار ربُّ العزة فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى. اهـ وهذا القول متأوَّل على ما ذكر القاضي عياض. ومن المعلوم أن أكثر العلماء على أن هذا الدنو والتدلي منقسم ما بين جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم، أو مختص بأحدهما من الآخر ومن السدرة المنتهى. كما ذكر النووي رحمه الله في "شرح مسلم" (٣/ ٤).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب