وأن سعيه سوف يرى سعيه يعني عمله سوف يرى، وهل المراد ثواب السعي يرى في الآخرة عند الجزاء، أو أن السعي يرى في الدنيا ويعرف، الجواب : أن هذا عام سوف يرى في الدنيا وفي الآخرة، الذي يرى في الآخرة وفي الدنيا هو نفس العمل، ولهذا قال الله تعالى : وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون يعني عملكم لن يخفى علي فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون .
وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن بعض الناس إذا عمل عملاً كمكتبة، أو مسجد، أو عمارة للفقراء أو ما أشبه ذلك كتب : وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وهذا لا يجوز، لأن أحد الأطراف الثلاثة لا يمكن أن يراه، وهو الرسول عليه الصلاة والسلام، صحيح أن الله - عز وجل - يرى والمؤمنون في هذا الوقت يرون، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يرى، ثم هذا في المنافقين وهو تهديد لهم وليس ثناء عليهم، وعلى كل حال نقول : سعي الإنسان سوف يرى، ولكن قد يستر الله تعالى عن العبد ذنوبه فضلاً منه ومنة، وإذا لاقاه في الآخرة خلا به سبحانه وتعالى وقرره بذنوبه وقال :«قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم »، لكن في الأصل أن سعي الإنسان سوف يرى
تفسير القرآن الكريم
محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي