قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا أي أمات في الدُّنْيَا، وأحيا للبعث. وقال القرطبي : قضى أسباب الموت والحياة. وقيل : خَلَقَ الموت والحياة. قاله ابن بحر. وقيل : أمات النُّطْفَة وأحيا النَّسمة، وقيل : أمات الآباء وأحيا الأبناء. وقيل : أمات الكافر بالكفر، وأحيا المؤمن بالإيمان١.
قال ابن الخطيب : فإن قيل : معنى أمات وأحيا حتى يعلم ذلك بل مشاهدة الإحياء والإماتة بناء على الحياة والموت ؟.
نقول : فيه وجوه :
أحدها : أنه على التقديم والتأخير كأنه قال : أَحْيَا وَأَمَاتَ.
ثانيها : هو بمعنى المستقبل، فإن الأمرَ قريبُ المُسْتَقْبل، يقال : كَأنّ فلاناً وصل والليلُ دَخَلَ، إذا قرب مكانه وزمانه فكذلك الإحياء والإماتة.
ثالثها : أنه خلق الموت والجمود في العَنَاصر ثم ركَّبها و«أَحْيَا » أي خلق الحِسَّ والحركة فيها٢.
٢ الرازي ١٥/٢٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود