ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

تفسير المفردات : من دون الله : أي من غيره، كاشفة : أي نفس تكشف وقت وقوعها وتبينه، لأنها من أخفى المغيبات.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر قبل ما جاء في صحف موسى وإبراهيم، من أن الإحياء والإماتة بيد الله، وأنه هو الذي يصرف أمور العالم خلقا وتدبيرا وملكا، فيفقر قوما ويغني آخرين، وأن أمر المعاد تحت قبضته، وأن الخلق إذ ذاك يرجعون إليه، وأن بعض الأمم كذبت رسلها وأنكرت الخالق فأصابها ما أصابها – قفي على هذا بالتعجيب من أمر الإنسان، وأنه كيف يتشكك في هذا ويجادل فيه منكرا له، وقد جاء النذير به، فعليكم أن تصدقوه وتؤمنوا به قبل أن يحل بكم عذاب يوم عظيم قد أزف، ولا يقدر على كشفه أحد إلا هو، فلا تعجبوا من القرآن منكرين، ولا تضحكوا منه مستهزئين، وابكوا حزنا على ما فرطتم في جنب الله، وعلى غفلتكم عن مواعظه وحكمه التي فيها سعادتكم في دنياكم وآخرتكم، واسجدوا شكرا لبارئ النسم، الذي أوجدها من العدم، واعبدوه بكرة وعشيا شكرا على آلائه، وتقلبكم في نعمائه.
الإيضاح : ليس لها من دون الله كاشفة أي ليس هناك من يعرف وقت حلول الآزفة إلا هو، فاستعدوا لهذا اليوم قبل أن تأخذكم الساعة بغتة وأنتم لا تشعرون، فتندموا ولات ساعة مندم، وجدوا للعمل قبل حلول الأجل.
وقد أشار في هذه الآيات إلى أصول الدين الثلاثة :
١ )وحدانية الله بقوله : فبأي آلاء ربك تتمارى .
٢ )إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بقوله : هذا نذير .
٣ )إثبات الحشر والبعث بقوله : أزفت الآزفة .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير