ﮋﮌﮍﮎﮏ ﮑﮒ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢ ﮤﮥ ﮧﮨﮩﮪ

- ٥٦ - هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى
- ٥٧ - أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
- ٥٨ - لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ
- ٥٩ - أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ
- ٦٠ - وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ
- ٦١ - وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ
- ٦٢ - فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا

صفحة رقم 405

هَذَا نَذِيرٌ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى أَيْ مِنْ جِنْسِهِمْ أُرْسِلَ كَمَا أُرْسِلُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ، أَزِفَتِ الْآزِفَةُ أَيِ اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ وَهِيَ الْقِيَامَةُ، لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ أَيْ لَا يَدْفَعُهَا إِذًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَدٌ، ولا يطلع على علمها سواه، و النذير الْحَذَرُ لِمَا يُعَايِنُ مِنَ الشَّرِّ، الَّذِي يُخْشَى وقوعه فيمن أنذرهم، وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ» أَيِ الَّذِي أَعْجَلَهُ شِدَّةُ مَا عَايَنَ مِنَ الشَّرِّ عَنْ أَنْ يَلْبَسَ عَلَيْهِ شَيْئًا، بَلْ بَادَرَ إِلَى إِنْذَارِ قَوْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ عُرْيَانًا مُسْرِعًا وهو مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ أَيِ اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ يعني يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: «مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ» وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الوسطى والتي تلي الإبهام، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي استماعهم القرآن وإعراضهم عنه وتلهيهم أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ؟ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وَتَضْحَكُونَ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً، وَلاَ تَبْكُونَ أَيْ كَمَا يَفْعَلُ الْمُوقِنُونَ بِهِ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ، وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خشوعاً، وقوله تعالى: وَأَنتُمْ سَامِدُونَ قال ابْنِ عَبَّاسٍ سَامِدُونَ مُعْرِضُونَ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: غَافِلُونَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابن عباس: تستكبرون، وبه يقول السدي (في اللباب: وأخرج ابن أبي حاتم: كانوا يمرون على الرسول وهو يصلي شامخين فنزلت وأنتم سامدون). ثم قال تعالى آمراً لعباده بالسجود له والعبادة: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا، أَيْ فَاخْضَعُوا لَهُ وَأَخْلِصُوا ووحِّدوه. روى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ والمشركون والجن والإنس (انفرد به البخاري دون مسلم).

صفحة رقم 406

- ٥٤ - سورة القمر
قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ أَنَّ رسول الله ﷺ كان يَقْرَأُ بِقَافٍ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي الْمَحَافِلِ الْكِبَارِ، لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى ذِكْرِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَبَدْءِ الْخَلْقِ وَإِعَادَتِهِ، وَالتَّوْحِيدِ، وَإِثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ العظيمة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صفحة رقم 407

مختصر تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي

الناشر دار القرآن الكريم، بيروت - لبنان
سنة النشر 1402 - 1981
الطبعة السابعة
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية