وشرح أبو علي الفارسي هذا الفصل فقال: قوله:
٧ - وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى مرتفع هُوَ فيه بالابتداء وليس هو وهو، وكان قوله: بِالْأُفُقِ ظرفًا لـ (استوى)، وليس كذلك، ولكنه من استوى الذي هو يقتصر فيه على فاعل واحد، كقوله: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى [القصص: ١٤] الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: ٥] فقوله: بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى تأويلنا في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ، وفيه ضمير للمبتدأ، وقد تبينت أنه لا دلالة لمن احتج بهذه الآية على جواز عطف الظاهر المرفوع على المضمر المرفوع من غير أن يؤكد، ولكن يجيء في الشعر كقوله:
| قُلْتُ إذْ أَقْبَلَتْ وزُهْرٌ تَهادَى | كَنِعاجِ اْلْمَلا تَعَسَّفنَ رَمْلا (١) |
وعلى ما قالا: الواو في وَهُوَ واو الحال لا العطف، والضمير لجبريل.
وقول الفراء كما هو خطأ في العربية، ولم يقله أيضًا أحد من المفسرين الذين يعتمدون فيما أعلم، إنما جعلوا هُوَ ضميرًا لجبريل.
قال عطاء عن ابن عباس: رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل وهو بالأفق الأعلى في صورته له ستمائة جناح، ونحو هذا ذكر الكلبي عنه (٣).
(٢) لم أجده.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٢٩٣، وفي صحيح البخاري: كتاب التفسير، سورة =
وقال مقاتل وَهُوَ يعني جبريل بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى يعني من قبل المطلع (١).
وقال الكلبي: يعني مطلع الشمس (٢)، وهذا قول الجميع في الأفق الأعلى. يعني: أفوق المشرق (٣). وذكرنا تفسير الأفق عند قوله: آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ (٤).
قال المفسرون: إن جبريل كان يأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صورة الآدميين فسأله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يريه نفسه على صورته التي جعل عليها فأراه نفسه مرتين. مرة في الأرض، ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، وذلك أن محمدًا (٥) -صلى الله عليه وسلم- كان بحراء (٦) فطلع له جبريل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب، فخر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغشيًّا عليه، فنزل جبريل في سورة الآدميين وضمه إلى نفسه، وجعل يمسح الغبار عن وجهه، ومثل هذا (٧) قوله: وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ [التكوير: ٢٣]، وأما في
(١) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٠ أ.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٢٩١.
(٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق ٢/ ٢٥٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٨٨.
(٤) عند تفسيره لآية (٥٣) من سورة فصلت. حيث قال: واحد الآفاق أفق وهو الناحية من نواحي الأرض، وكذلك آفاق السماء أطرافها ونواحيها.
(٥) قوله: (وذلك أن محمدًا) زيادة من "الوسيط" حيث لم تظهر في (ك).
(٦) حراء بالكسر والتخفيف والمد: جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال.
انظر: "معجم البلدان" ٢/ ٢٣٣.
(٧) في (ك): (ومثل هذا) لم تظهر ولعل ما أثبته يقيم العبارة.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي