ﭲﭳﭴ

تمهيد :
هذه آيات بينات يقسم فيها الحق سبحانه وتعالى بالنجم عندما يهوي وينزل مسرعا، من جهة السماء إلى جهة الأرض، والغالب أنه هو نجم الشِّعرى الذي قال القرآن عنه : وأنه هو رب الشعرى . ( النجم : ٤٩ ). وقيل : هو نجم الثريا، وقيل : هو أيّ نجم يهوى، كما يهوى جبريل من السماء على محمد صلى الله عليه وسلم بالوحي، وجواب القسم : مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى . فمحمد صلى الله عليه وسلم راشد غير ضال، عاقل وبعيد عن الغواية، وهو ينطق بالوحي والصدق، ولا ينطق بالشعر ولا بالهوى، والذي ينطق به هو الوحي الإلهي تلقّاه من مَلَك شديد القُوى حسّا ومعنى، وهو جبريل عليه السلام صاحب العقل الذكي، والروح القوية، والبديهة الحاضرة.
ولقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته الحقيقية مرتين :
الأولى : في بدء الرسالة عند غار حراء، والثانية : في ليلة الإسراء والمعراج.
المفردات :
دنا : قرب.
فتدلّى : امتد من أعلى إلى أسفل فزاد قربه، من قولهم : تدلّت الثمرة.
قاب قوسين : القاب : ما بين المقبض وطرف القوس، والقوس آلة على هيئة الهلال ترمى بها السهام، أي : مقدار قوسين عربيتين، والعرب تقدّر الأطوال بالقوس والرمح، وبالذراع والباع، وبالخطوة والشبر والإصبع.
أو أدنى : أو أقرب من ذلك.
التفسير :
٨، ٩- ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى .
ثم اقترب جبريل من النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل يدنو منه ويتدلّى، أي : يزيد في القرب والنزول، حتى كان مقدار ما بين جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم من المسافة مقدار قوسين، أو أقل من قوسين وأقرب من ذلك، على تقديركم ومعاييركم، وهذا كناية عن القرب.
ويصح أن يكون المعنى : بل هو أدنى.
وكل ذلك يعبّر عن القرب الحسّي والمعنوي، والشوق والتقارب بين جبريل عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير