ﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

تفسير المفردات : تركناها : أي أبقينا السفينة : آية : أي علامة ودليلا، مدكر : أي متذكر ومعتبر.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أنه جاءهم من الأخبار ما فيه زاجر لهم لو تذكروا ولكن لم تغنهم تلك الزواجر شيئا – أردف هذا ذكر قصص من قبلهم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود، ليبين لرسوله أنهم ليسوا ببدع في الأمم، بل كثير منهم فعلوا فعلهم بل كانوا أشد منهم عتوا واستكبارا، وأن الأنبياء قبله قد لاقوا منهم من البلاء ما لاقيت، فلا تأس على ما فرط منهم، ولا تبتئس بما كانوا يفعلون كما جاء في قوله سبحانه : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ( الكهف : ٦ ).
وفي هذا وعيد للمشركين من أهل مكة وغيرهم على تكذيبهم رسولهم، وأنهم إن لم ينيبوا إلى ربهم فسيحل بهم من العذاب مثل ما حل بمن قبلهم، وينجي نبيه والمؤمنين كما نجى من قبله من الرسل وأتباعهم من نقمه التي أحلها بأممهم.
الإيضاح : ثم ذكر أنه أبقى السفينة عبرة لمن بعدهم على كر الدهور والأعوام فقال :
ولقد تركناها آية أي ولقد جعلنا السفينة التي حملنا فيها نوحا ومن معه – عبرة لمن بعده من الأمم، ليدبروا ويتعظوا، ويرعووا أن يسلكوا مسلكهم وينهجوا نهجهم في الكفر بالله وتكذيب رسله، فيصيبهم مثل ما أصابهم من العقوبة ؛ وقد رووا أن الله حفظها آمادا طويلة بأرض الجزيرة على جبل الجودي. وقال قتادة : أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة حتى أدركتها أوائل هذه الأمة.
ونحو الآية قوله تعالى : إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية( ١١ )لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( الحاقة : ١١ – ١٢ ).
فهل من مدكر أي فهل من معتبر بتلك الآية الحرية بالاعتبار، الجديرة بطويل التفكير والتأمل في عواقب المكذبين برسل الله، الجاحدين بوحدانيته، المتخذين له الأنداد والأوثان.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير