ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

ولقد يَسَّرنا القرآنَ للذكر فهل من مُّدكرِ قال النسفي : وفائدة تكرير هذه الآية، أن يجدّدوا عند سماع كل نبأ من أنباء الأولين ادّكاراً واتعاظاً إذا سمعوا الحث على ذلك، وأن يستأنفوا تنبُّهاً واستيقاظاً إذا سمعوا الحثّ على ذلك، وهكذا حكم التكرير في قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكّذِّبَانِ [ الرحمان : ١٣ ] عند كل نعمة عدّها، وقوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ [ المرسلات : ١٥ ] عند كل آية أوردها، وكذا تكرير القصص في أنفسها ؛ لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب، مصوّرة في الأذهان، مذكّرة غير منسيّةٍ في كل أوان. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال القشيري : يُشير إلى أنَّ كل مَن غلبته الشهوةُ البهيمية - شهوة الجماع - يجب عليه أن يقهر تلك الصفة، ويكسرها بأحجار ذكر " لا إله إلا الله "، ويُعالج تلك الصفة بضدها، وهو العفة. هـ. فالإشارة بقوم لوط إلى الشهوات الجسمانية، فقد كذّبت الروحَ حين دعتها إلى مقام الصفا، ودعتها النفسُ بالميل إليها إلى الحضيض الأسفل، فإذا أراد اللّهُ نصر عبده أرسل عليها حاصب الواردات والمجاهدات، فمحتْ أوصافها الذميمة، ونقلتها إلى مقام الروحانية، قال تعالى : إنا أرسلنا عليه حاصباً إلا آل لوط يعني الأوصاف المحمودة، نجيناهم في آخر ليل القطيعة، أو : الروح وأوصافها الحميدة، نجيناها في وقت النفحات من التدنُّس بأوصاف النفس الأمّارة، نعمةً من عندنا، لا بمجاهدة ولا سبب، كذلك نَجزي من شكر نعمة العناية، وشكر مَن جاءت على يديه الهداية، وهم الوسائط من شيوخ التربية. ولقد أنذر الروحُ النفسَ وهواها وجنودها بطشَتنا : قهرنا، بوارد قهري، مِن خوف مُزعج، أو شوقٍ مُقلق، حتى يُخرجها من وطنها، فتَماروا بالنُذر، وقالوا : لم يبقَ مَن يُخرجنا مِن وطننا، فقد انقطعت التربية، ولا يمكن إخراجنا بغيرها، ولقد راودوه عن ضيفه، راودوا الروحَ عن نور معرفته ويقينه، بالميل إلى شهوات النفس ؛ فطمسنا أعينهم، فلم يتمكنوا من رد الروح إذا سبقت لها العناية، فيُقال للنفس وجنودِها، ذوقوا عذابي ونُذُري بالبقاء مع الخواطر والهموم، ولقد صبّحهم أول نهار المعرفة حين أشرقت شموس العيان عذاب مستقر، وهو مَحق أوصاف النفس، والغيبة عنها أبداً سرمداً. والله تعالى أعلم.



الإشارة : قال القشيري : يُشير إلى أنَّ كل مَن غلبته الشهوةُ البهيمية - شهوة الجماع - يجب عليه أن يقهر تلك الصفة، ويكسرها بأحجار ذكر " لا إله إلا الله "، ويُعالج تلك الصفة بضدها، وهو العفة. هـ. فالإشارة بقوم لوط إلى الشهوات الجسمانية، فقد كذّبت الروحَ حين دعتها إلى مقام الصفا، ودعتها النفسُ بالميل إليها إلى الحضيض الأسفل، فإذا أراد اللّهُ نصر عبده أرسل عليها حاصب الواردات والمجاهدات، فمحتْ أوصافها الذميمة، ونقلتها إلى مقام الروحانية، قال تعالى : إنا أرسلنا عليه حاصباً إلا آل لوط يعني الأوصاف المحمودة، نجيناهم في آخر ليل القطيعة، أو : الروح وأوصافها الحميدة، نجيناها في وقت النفحات من التدنُّس بأوصاف النفس الأمّارة، نعمةً من عندنا، لا بمجاهدة ولا سبب، كذلك نَجزي من شكر نعمة العناية، وشكر مَن جاءت على يديه الهداية، وهم الوسائط من شيوخ التربية. ولقد أنذر الروحُ النفسَ وهواها وجنودها بطشَتنا : قهرنا، بوارد قهري، مِن خوف مُزعج، أو شوقٍ مُقلق، حتى يُخرجها من وطنها، فتَماروا بالنُذر، وقالوا : لم يبقَ مَن يُخرجنا مِن وطننا، فقد انقطعت التربية، ولا يمكن إخراجنا بغيرها، ولقد راودوه عن ضيفه، راودوا الروحَ عن نور معرفته ويقينه، بالميل إلى شهوات النفس ؛ فطمسنا أعينهم، فلم يتمكنوا من رد الروح إذا سبقت لها العناية، فيُقال للنفس وجنودِها، ذوقوا عذابي ونُذُري بالبقاء مع الخواطر والهموم، ولقد صبّحهم أول نهار المعرفة حين أشرقت شموس العيان عذاب مستقر، وهو مَحق أوصاف النفس، والغيبة عنها أبداً سرمداً. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير