تمهيد :
هذه قصة رابعة، سبقتها قصص قوم نوح ثم عاد ثم ثمود، وهنا قصة قوم لوط، وقد كانوا يرتكبون فاحشة اللوط بالذكور، وهي المثلية الجنسية، حيث يستغني الرجال بالرجال، والنساء يساحقن النساء، وهو شذوذ مذموم، وخروج على الفطرة الإلهية، فقد خلق الله الذكر والأنثى ليكونا سكنا، وليكوِّنا أسرة وذرية، ولتعمر الحياة بهما.
وقد أنذر لوط قومه بالعذاب، فكذبوه وتشككوا في صدقه، فأنزل الله بهم العذاب، وأمطرتهم السماء بحجارة مهلكة، حتى أهلك المكذبين عن آخرهم.
٤٠- وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ .
ولقد سهلنا القرآن للتذكّر والاعتبار والتأمل، كما يسرنا حفظه وتلاوته وترديده للراغبين فيه، فهل من راغب في فضل القرآن وتلاوته ؟
وقد تكررت هذه الجملة وما سبقها عقب القصص الأربع للتأكيد والتنبيه، والاتعاظ والزجر.
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
فإن قلت : ما فائدة تكرير قوله تعالى : فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ؟
قلت : فائدة ذلك أن يجدِّدوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادّكارا واتّعاظا، وأن يستأنفوا تنبّها واستيقاظا، إذا سمعوا الحث على ذلك، والبعث عليه، وأن يقرع لهم العصا مرّات، ويقعقع لهم الشنَّ تارات، لئلا يغلبهم السهو، ولا تستولي عليهم الغفلة، وهذا حكم التكرير، كقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان. ( الرحمن : ١٣ ). عند كل نعمة عدّها في سورة الرحمن.
وكقوله تعالى : ويل يومئذ للمكذبين. ( المرسلات : ١٩ ). عند كل آية أوردها في سورة المرسلات، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها، لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب، مصورة للأذهان، مذكورة غير منسية في كل أوان. أ. ه.
تفسير القرآن الكريم
شحاته