سبب النزول :
روى البخاري، عن أنس بن مالك قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهماiii.
وروى مسلم، والترمذي، عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ .
قال : وقد كان ذلك على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، انشق القمر فلقتين، فلقة من دون الجبل، وفلقة خلف الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم اشهد " iv
وقد وردت روايات متواترة من طرق شتّى عن وقوع حادث انشقاق القمر بمكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قبل الهجرة، إكراما من الله لرسوله وتصديقا له.
المفردات :
بالغة : واصلة غاية الإحكام والإبداع.
تغني : تفيد وتنفع.
النذر : الرُّسل أو الأمور المخوّفة لهم.
التفسير :
٥- حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ
إن هذا القرآن حكمة بالغة، بلغت الغاية والنهاية في الهداية والبيان، حيث تكلم عن بدء الخليقة، ولفت الأنظار إلى الكون وجماله وإبداع خلقه، لكن الكفار أصمّوا آذانهم وأغلقوا عقولهم، وساروا وراء أهوائهم، فلم ينتفعوا بهدى القرآن.
قال تعالى : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون . ( يونس : ١٠١ ).
أي : ماذا تنفع الآيات الواضحة، والنُّذر جمع نذير، بمعنى منذر، أي : ماذا تفيد وسائل الهدى لقوم سدوا في منافذ الهداية، ورفضوا وسائل الإيمان ؟
قال تعالى : إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون . ( البقرة : ٦ ).
وقال تعالى : لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها... ( الأعراف : ١٧٩ )
وقال سبحانه وتعالى : أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِين . ( الزمر : ٢٢ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته