تفسير المفردات : أمرنا : أي شأننا، واحدة : أي كلمة واحدة وهي قوله : كن ( غافر : ٦٨ )كلمح البصر : أي في اليسر والسرعة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر تكذيب الأمم الماضية لرسلها كما كذبت قريش نبيها، وأعقبه بذكر ما أصابهم في الدنيا من العذاب والهوان – أردف ذلك ذكر ما سينالهم من النكال والوبال في الآخرة، فبين أنهم سيساقون على وجوههم إلى جهنم سوقا، إهانة وتحقيرا لهم، ويقال لهم حينئذ توبيخا وتعنيفا : ذوقوا عذاب النار وشديد حرها. ثم أعقبه ببيان أن كل شيء فهو بقضاء الله وقدره، وإذا أراد الله أمرا فإنما يقول له كن فيكون، ثم نبههم إلى ما كان يجب عليهم أن يتنبهوا له من هلاك أمثالهم من الأمم التي كذبت رسلها من قبل، وفعلت فعلها فأخذها أخذ عزيز مقتدر ؛ ثم ختم السورة بذكر ما يتمتع به المتقون في جنات النعيم من إجلال وتعظيم، ويرون ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
الإيضاح : وبعد أن بين نفاذ قدره في خلقه بين نفاذ مشيئته فيهم فقال :
وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر أي إنا إذا أردنا أمرا قلنا له كن فإذا هو كائن ولا يحتاج إلى تأكيد الأمر بثانية ولا ثالثة، ولله در القائل :
إذا أراد الله أمرا فإنما يقول له ( كن ) قولة فيكون
وهذا تمثيل لسرعة نفاذ المشيئة في إيجاد الخلق، فهي كلمح البصر أو هي أقرب.
وجماع القول : ما أمرنا للشيء إذا أردنا إيجاده إلا قولة واحدة كن ( غافر : ٦٨ ) فيكون لا مراجعة فيها ولا رد، فهي في السرعة كلمح البصر لا إبطاء ولا تأخير.
تفسير المراغي
المراغي