تمهيد :
يختم هنا أربع قصص متتابعة هي خلاصة قصص نوح وهود وصالح ولوط مع أقوامهم، بقصة فرعون وهلاكه بالغرق، ثم يخاطب الله أهل مكة موبخا لهم، مبينا أنهم معرّضون لمثل هذا الهلاك، وسيهزمون يوم بدر ويولون الأدبار، ثم يلقون عذابا أشدَّ في الآخرة، ثم يعرض مظاهر العذاب للمجرمين والمشركين، ومظاهر النعيم للمتقين.
وتختم السورة هذا الختام القويّ الآسر، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بسورة " ق " وسورة " القمر "، في المحافل الكبار كالجُمع والعيد، لاشتمالهما على التوحيد وبدء الخلق وإعادته، وإثبات النبوات، وغير ذلك من المقاصد العظيمة.
وفي فضل سورتي القمر وق يروي الإمام أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بـ ق. واقتربت الساعة وانشق القمر. في الأضحى والفطر. x
المفردات :
إلا واحدة : كلمة واحدة، هي كن.
التفسير :
٥٠- وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَر .
إنه سبحانه فعّال لما يريد، وإذا أراد تحقيق أمر أمَرَ به مرة واحدة، لا تكرير فيها، ولا تأخير لتحقيق ما يريد، بل يتحقق كل مراده في سرعة مطلقة كلمح البصر، ولله در القائل :
| إذا أراد الله أمرا فإنما | يقول له كُن قولة فيكون |
فالكون في قبضته سبحانه، وَاحِدَةٌ. تنشئ هذا الوجود الهائل، و ووَاحِدَةٌ. تبدّل فيه وتغير، و وَاحِدَةٌ تذهب به كما يشاء الله، وكل ذلك يبعث في نفوس المؤمنين الأمل والرجاء، والثقة بوعد الله ونصره للمتقين، فمن وجد الله وجد كل شيء، ومن فقد الله فقد كل شيء.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة