نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:ت٧
وقال أحمد أيضا : حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا خالد بن أبي عمران، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال :" أتدرون من السابقون إلى ظل يوم القيامة ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم. قال :" الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم " ١.
وقال محمد بن كعب وأبو حَرْزَةَ يعقوب بن مجاهد : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ : هم الأنبياء، عليهم السلام. وقال السُّدِّيّ : هم أهل عليين. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، قال : يوشع بن نون، سبق إلى موسى، ومؤمن آل " يس "، سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب، سبق إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه ابن أبي حاتم، عن محمد بن هارون الفلاس، عن عبد الله بن إسماعيل المدائني البزاز، عن شُعَيْب بن الضحاك المدائني، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيح به.
وقال ابن أبي حاتم : وذكر محمد ٢ بن أبي حماد، حدثنا مِهْرَان، عن خارجة، عن قُرَّة، عن ابن سِيرين : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ الذين صلوا للقبلتين.
ورواه ابن جرير٣ من حديث خارجة، به.
وقال الحسن وقتادة : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أي : من كل أمة.
وقال الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة أنه قرأ هذه الآية : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ثم قال : أولهم رواحًا إلى المسجد، وأولهم خروجًا في سبيل الله.
وهذه الأقوال كلها صحيحة، فإن المراد بالسابقين هم المبادرون إلى فعل الخيرات كما أمروا، كما قال تعالى : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ [ آل عمران : ١٣٣ ]، وقال : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ [ الحديد : ٢٢ ]، فمن سابق إلى هذه الدنيا وسبق إلى الخير، كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان ؛ ولهذا قال تعالى : أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن زكريا القزاز٤ الرازي، حدثنا خارجة بن مُصعَب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال : قالت الملائكة : يا رب، جعلت لبني آدم الدنيا فهم يأكلون ويشربون ويتزوجون، فاجعل لنا الآخرة. فقال : لا أفعل. فراجعوا ثلاثا، فقال : لا أجعل من خلقت بيدي كمن قلت له : كن، فكان. ثم قرأ عبد الله : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .
وقد روى هذا الأثر الإمام عثمان٥ بن سعيد الدارمي في كتابه :" الرد على الجهمية "، ولفظه : فقال الله عز وجل :" لن أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي، كمن قلت له : كن فكان " ٦.
٢ - (٩) في أ: "وذكر عن محمد"..
٣ - (١٠) في أ: "ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير"..
٤ - (١) في أ: "الفزاري"..
٥ - (٢) في أ: "عمر"..
٦ - (٣) وقد رواه عثمان بن سعيد الدارمي فرفعه كما في البداية والنهاية (١/٥٥) للمؤلف وقال: "وهو أصح" وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/٤٨) وقال: "هذا حديث لا يصح"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة