ﭑﭒﭓﭔ

قوله : يَطُوفُ .
يجوز أن يكون حالاً، وأن يكون استئنافاً.
وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ أي : غلمان لا يموتون. قاله مجاهد.
والمعنى : لا موت لهم ولا فناء، أو بمعنى لا يتغير حالهم، ويبقون صغاراً دائماً.
وقال الحسن والكلبي : لا يهرمُون ولا يتغيرون١.
ومنه قول امرئ القيس :[ الطويل ]

وهَلْ يَنْعَمَنْ إلاَّ سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ قَلِيلُ الهُمُومِ ما يَبِيتُ بأوْجَالِ٢
وقال سعيد بن جبير :«مخلّدون » مُقَرَّطُون٣.
يقال للقُرْط : الخَلَدة، ولجماعة الحُلِيّ : الخِلدة.
وقيل : مسوَّرون، ونحوه عن الفراء.
قال الشاعر :[ الكامل ]
ومُخَلَّداتٍ باللُّجَيْنِ كأنَّمَا أعْجَازُهُنَّ أقَاوِزُ الكُثْبَانِ٤
وقيل : مقرطون، يعني : مُمَنْطَقُون من المناطق.
وقال عكرمة :«مخلّدون » منعمون٥.
وقيل : على سنٍّ واحدة، أنشأهم الله لأهل الجنة يطوفون عليهم، كما شاء من غير ولادة ؛ لأن الجنة لا ولادة فيها.
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والحسن البصري :«الوِلْدَان » هاهنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغاراً، ولا حسنة لهم ولا سيّئة٦.
وقال سلمان الفارسي : أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة٧.
قال الحسن : لم يكن لهم حسنات يجازون بها، ولا سيئات يعاقبون عليها، فوضعوا هذا الموضع، والمقصود أن أهل الجنة على أتم السرور والنعمة٨.
١ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٢٨١) وينظر المصدر السابق..
٢ ذكره ديوانه ص (٢٧)، المحتسب ٢/١٣٠، والسراج المنير ٤/١٨٣، واللسان (وجل)، والقرطبي ١٧/١٣١..
٣ ذكره الطبري في "تفسيره" (١١/٦٢٩) والبغوي في "تفسيره" (٤/٢٨١)..
٤ ينظر اللسان (خلد)، والتاج ٢/٣٤٥ (خلد)، والقرطبي ١٧/١٣١..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٣٢)..
٦ ينظر المصدر السابق..
٧ ينظر المصدر السابق..
٨ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢١٩) وعزاه إلى عبد بن حميد..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية