جزاءً بما كانوا يعملون أي : يجزون بهذا الثواب الجزيل جزاءً بما كانوا يعملون أي : بعملهم، أو بالذي كانوا يعملونه لأن ( ما ) في قوله بما كانوا يعملون يصح أن تكون مصدرية، ويصح أن تكون اسماً موصولاً، والباء هنا للسببية، والباء لها معانٍ كثيرة بحسب السياق فتكون للعوض كقولهم : بعت الثوب بدينار، وتكون للسببية كما في قوله تعالى : فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات فقوله : فأخرجنا به أي : بسببه، ولا يصح أن تكون الباء في قوله تعالى : جزاءً بما كانوا يعملون للعوض ؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :«لن يدخل الجنة أحد بعمله » قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال :«ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته » فالباء في قوله : جزاءً بما كانوا يعملون أي : بسبب عملهم، وليس المعنى أنه عوض ؛ لأن الله تعالى لو أراد أن يعاوضنا لكانت نعمة واحدة تحيط بجميع أعمالنا وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها فانتبه لهذا، ولذلك استشكل بعض العلماء قوله تعالى : جزاءً بما كانوا يعملون والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :«لن يدخل أحد الجنة بعمله » والجواب أن الباء في النفي باء العوض، والباء في الإثبات باء السببية
تفسير القرآن الكريم
محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي