وقوله تعالى : لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ؛ أي لا يسمَعون في الجنَّة إلاَّ قولاً يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والتأثيمِ، واللَّغوُ : الكلامُ الذي لا فائدةَ فيه، التَّأثِيمُ : أن يُؤثِمَ بعضُهم بعضاً ولا يتكلَّمون بما فيه إثْمٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى : إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ؛ أي ولكن يقُولون قِِيْلاً ويَسمَعون قِيْلاً سَلاَماً يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والإثمِ. قال عطاء : يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضاً بالسَّلاَمِ عَلَى أحْسَنِ الآدَاب وَكَرِيمِ الأَخْلاَقِ مَعَ كَمَالِ النَّعِيمِ، وَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ : سَلَّمَكُمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْمَكَارِهِ).
هذا كله نعتُ السَّابقين، ثم ذكرَ الصنفَ الثاني :
فقال تعالى : وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ ؛ وهم عامَّةُ المؤمنين دون النَّبيِّين والصدِّيقين والشُّهداء والصالحين، ما تَدري ما لَهم يا مُحَمَّدُ في الجنَّة من النعيمِ والسُّرور.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني