ومعنى مَرْفُوعَةٍ أنهن رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، فهن مرتفعات في عقولهن وحسنهن وكمالهن، واحتجوا على هذا القول بقوله:
٣٥ - إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فعادت الكناية إليهن ولم يجر لهن ذكر، فبان أن المراد بالفرش النسوة.
وعلى القول الأول كنى عنهن وإن لم يجر لهن ذكر؛ لأن الفرش محل النساء فاكتفى بذكر الفرش (١).
قال قتادة، وسعيد بن جبير: خلقناهن خلقًا جديدًا (٢). وقال ابن عباس: يريد النساء الآدميات (٣)، وقال الكلبي، ومقاتل: يعني نساء أهل الدنيا العجز الشمط يقول خلقناهن بعد الهرم والكبر وبعد الخلق الأول في الدنيا (٤).
ويؤكد هذا التفسير ما روى أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "هن عجائزكن العمش الرمص" (٥)، وذكر مقاتل قولاً آخر هو اختيار الزجاج، وهو أنه يعني الحور العين التي ذكرهن. قيل: أنشأهن الله -عَزَّ وَجَلَّ- لأوليائه لم يقع عليهم ولادة (٦).
٣٧ - ثم نعتهن فقال: عُرُبًا جمع عروب وهن المتحببات إلى أزواجهن. قال ابن الأعرابي: العروب من النساء: المطيعة لزوجها المتحببة
(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٧١، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٨٣.
(٣) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ١٠٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٩١.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٣٥، و"تفسير مقاتل" ١٣٨ أ.
(٥) رواه ابن جرير في "تفسيره" ٢٧/ ١٠٧، والترمذي في "سننه"، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الواقعة ٥/ ٣٧٥ وابن أبي حاتم: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٩١، وقال الترمذي: غريب، وموسى ويزيد ضعيفان.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٨ أ، و"معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١١٢.
إليه، وقال أبو عبيدة: العروب الحسنة التبعل (١)، وقال المبرد: العاشقة لزوجها، وأنشد (٢):
| وفي الخروج عروب غير فاحشةٍ | ريا الروادف يغشى دونها البصر |
وذكر المفسرون في تفسير العرب: العواشق المتحببات الغنجات (٤) المتعشقات الغلمات الشَّكِلات المغنوجات كل ذلك من ألفاظهم (٥).
قوله تعالي: أَتْرَابًا أي أمثالاً. يقال: هما تربان (٦) والمفسرون يقولون أقرانًا مستويات على سن واحد، وميلاد واحد، بنات ثلاث وثلاثين (٧).
(٢) البيت للبيد كما في "الديوان" ص ٥٦، و"مجاز القرآن" ٢/ ٢٥١، و"القرطبي" ١٧/ ٢١١، والحروج جمع حرج وهو مركب للنساء والرجال ليس له رأس. "اللسان" ١/ ٥٩٩ (حرج). وانظر: "تهذيب اللغة" ٢/ ٣٦٠، و"اللسان" ٢/ ٧٢٥ (عرب).
(٣) قرأ حمزة، وخلف، وأبو بكر عُرُبًا ساكنة الراء. وقرأ الباقون عُرُبًا بضمها. انظر: "حجة القراءات" ص ٦٩٦، و"الحجة" للقراء السبعة ٦/ ٢٣٧ - ٢٥٨، و"النشر" ٢/ ٢١٦، و"الإتحاف" ص ٤٠٨.
(٤) امرأة غَنجة: حسنة الدل، وغُنْجُها وغُناجُها: شكلها. وقيل: الغُنْجُ: ملاحة العين والغليمة هي المرأة المقبلة على زوجها في النكاح. الشكلة: يأتي بمعنى غنجة وهو حسن دل المرأة وشكلها.
انظر: "اللسان" ٢/ ٣٤٨، ١٠١١، ١٠٢٢ (غنج، غلم، شكل).
(٥) انظر: "تفسير مجاهد" ٢/ ٦٤٨، و"تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٧١، و"جامع البيان" ٢٧/ ١٠٧ - ١٠٨.
(٦) انظر: "المفردات" ص ٧٣ (تراب).
(٧) قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٣٥ - ٣٣٦، و"تفسير مجاهد" ٢/ ٦٤٨، و"تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٧١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٩٢.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي