ﮫﮬ ﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕ

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجَانَ، إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ فِيهَا تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" (١).
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَارِثِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلِيمٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً -وَمَا مِنْهُمْ دَنِيءٌ -لَمَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ وَيَرُوحُ عَشَرَةُ آلَافِ خَادِمٍ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَرِيفَةٌ لَيْسَتْ مَعَ صَاحِبِهِ (٢).
لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ يُرِيدُ أَنْشَأْنَاهُنَّ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ. ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ مِنْ مُؤْمِنِي هَذِهِ الْأُمَّةِ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُقَاتِلٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العزيز، حدثنا ١٥١/أعِيسَى بْنُ الْمُسَاوِرِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ "ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ" بَكَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ آمَنَّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَقْنَاهُ وَمَنْ يَنْجُو مِنَّا قَلِيلٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ" فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ فَقَالَ: "قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا قُلْتَ" فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَضِينَا عَنْ رَبِّنَا وَتَصْدِيقِ نَبِيِّنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مِنْ آدَمَ إِلَيْنَا ثُلَّةٌ وَمِنِّي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُلَّةٌ وَلَا يَسْتَتِمُّهَا إِلَّا سُودَانُ مِنْ رُعَاةِ الْإِبِلِ مِمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٣).
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ حَدَّثَنَا حَصِينُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَصِينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ

(١) انظر: التعليق السابق.
(٢) أخرجه المصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢١٩. قال محققه: " محمد بن سليم هو أبو هلال الراسبي، فيه لين، وشيخه الحجاج ابن عتاب لم أقف له على ترجمة".
(٣) حديث مرسل، وغالب أحاديث عروة مراسيل وانظر: زاد المسير: ٨ / ١٤٣.

صفحة رقم 16

وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونُوا أُمَّتِي فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ، فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أَمَتُّكَ، وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَتَفَرَّقُ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، وَلَكُنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عَكَّاشَةُ" (١)
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأَتْبَاعِهَا حَتَّى أَتَى عَلَيَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كَبْكَبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قُلْتُ: رَبِّ فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ قِيلَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَإِذَا ظِرَابُ مَكَّةَ قَدْ سُدَّتْ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، قِيلَ: هَؤُلَاءِ أَمَتُّكَ أَرَضِيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضِيتُ، رَبِّ رَضِيتُ، قِيلَ انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ، فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، قِيلَ: هَؤُلَاءِ أَمَتُّكَ أَرَضِيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضِيتُ: فَقِيلَ: إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لَا حِسَابَ لَهُمْ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ فَكُونُوا وَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ، وَإِنْ عَجَزْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْأُفُقِ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ أُنَاسًا يَتَهَاوَشُونَ كَثِيرًا" (٢).
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلْثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ (٣) (٤).

(١) أخرجه البخاري في الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره... : ١٠ / ١٥٥، ومسلم في الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب برقم: (٢٢٠) : ١ / ١٩٩ - ٢٠٠، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٣٥ - ١٣٦.
(٢) أخرجه الإمام أحمد: ١ / ٤٠١، والطبري: ٢٧ / ١٩٠، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ١٠ / ٤٠٦ "رواه أحمد بأسانيد والبزاز أتم منه والطبراني وأبو يعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح".
(٣) في "أ" الأبيض.".
(٤) أخرجه مسلم في الإيمان، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة برقم: (٢٢١) : ١ / ٢٠٠ - ٢٠١.

صفحة رقم 17

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية