ﮫﮬ

قوله : لأصحاب اليمين متعلق ب أنشأناهنّ أو بجعلنا أو ب أتراباً ، والمعنى : أن الله أنشأهنّ لأجلهم أو خلقهنّ لأجلهم أو هنّ مساويات لأصحاب اليمين في السنّ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف : أي هنّ لأصحاب اليمين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج الحاكم وصححه، والبيهقي عن أبي أمامة قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : إن الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابيّ يوماً فقال : يا رسول الله ذكر في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها قال :«وما هي» ؟ قال : السدر، فإن لها شوكاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أليس الله يقول : فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ؟ يخضد الله شوكه، فيجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبت ثمراً يتفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لوناً من الطعام ما منها لون يشبه الآخر» وأخرج ابن أبي داود والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن عيينة بن عبد السلمي قال :«كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال : يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكاً منها : يعني الطلح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصية التيس الملبود يعني : الخصيّ منها، فيها سبعون لوناً من الطعام لا يشبه لون آخر» وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : سِدْرٍ مَّخْضُودٍ قال : خضده وقره من الحمل. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عنه قال : المخضود الذي لا شوك فيه. وأخرج عبد بن حميد عنه أيضاً قال : المخضود الموقر الذي لا شوك فيه. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب في قوله : وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ قال : هو الموز. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس مثله. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي هريرة مثله. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري مثله. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عليّ بن أبي طالب أنه قرأ «وطلع منضود». وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن قيس بن عباد قال : قرأت على عليّ بن أبي طالب وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ فقال عليّ : ما بال الطلح، أما تقرأ وطلع ؟ ثم قال : وطَلْعٌ نَّضِيدٌ [ ق : ١٠ ]، فقيل له : يا أمير المؤمنين أنحكها في المصحف ؟ قال : لا يهاج القرآن اليوم. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : مَّنْضُودٍ قال : بعضه على بعض. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرءوا إن شئتم وَظِلّ مَّمْدُودٍ ». وأخرج البخاري وغيره نحوه من حديث أنس. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما نحوه من حديث أبي سعيد. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ قال :«ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام» قال الترمذي بعد إخراجه : هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من حديث رشدين بن سعد انتهى، ورشدين ضعيف. وأخرج الفريابي وهناد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً قال :«إن المنشئات التي كنّ في الدنيا عجائز عمشاً رمصاً». قال الترمذي بعد إخراجه : غريب، وموسى ويزيد ضعيفان. وأخرج الطيالسي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وابن قانع والبيهقي في البعث عن سلمة بن يزيد الجعفي سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول في قوله : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً قال :«الثيب والأبكار اللاتي كنّ في الدنيا». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : خلقهنّ غير خلقهنّ الأوّل. وأخرج ابن أبي حاتم عنه : أبكاراً قال : عذارى. وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : عُرُباً قال : عواشق أَتْرَاباً يقول : مستويات. وأخرج ابن أبي حاتم عنه : عُرُباً قال : عواشق لأزواجهنّ وأزواجهنّ لهنّ عاشقون أَتْرَاباً قال : في سنّ واحد، ثلاثاً وثلاثين سنة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : العروب : الملقة لزوجها. وأخرج مسدد في مسنده وابن المنذر والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن أبي بكرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : ثُلَّةٌ مّنَ الأولين * وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين قال :«جميعهما من هذه الأمة» وأخرج أبو داود الطيالسي ومسدّد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن أبي بكرة في قوله : ثُلَّةٌ مّنَ الأولين * وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين قال : هما جميعاً من هذه الأمة. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن عدي وابن مردويه. قال السيوطي : بسند ضعيف عن ابن عباس في قوله : ثُلَّةٌ مّنَ الأوّلين * وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«هما جميعاً من أمتي». وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : الثلتان جميعاً من هذه الأمة. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ قال : من دخان أسود، وفي لفظ : من دخان جهنم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : شُرْبَ الهيم قال : الإبل العطاش.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية