ﯰﯱﯲﯳﯴ

تفسير المفردات : يصرون : أي يقيمون ولا يقلعون، والحنث العظيم : أي الذنب العظيم وهو الشرك بالله وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون الله.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر زوجين من الأزواج الثلاثة، وبين ما يلقاه كل منهم من عز مقيم، وشرف عظيم، في جنات ونعيم، في جملة شؤونهم، في مآكلهم ومشاربهم وفرشهم وأزواجهم – أردف ذلك ذكر الزوج الثالث، وبين ما يلقاه من النكال والوبال وسوء الحال، فهو يتظلى في السموم، ويشرب ماء كالمهل يشوي الوجوه، ثم أعقبه بذكر السبب في هذا، بأنهم كانوا في دنياهم مترفين غارقين في ذنوبهم، منكرين هذا اليوم يوم الجزاء ؛ ثم أمره أن يخبرهم بأن هذا اليوم واقع حتما وأن مأكلهم سيكون من شجر الزقوم يملؤون منه بطونهم، ثم يشربون ولا يرتوون كالإبل الهيم، وهذا ما أعد لهم من كرم وحسن وفادة في هذا اليوم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ثم ذكر السبب في تعذيبهم فقال :
إنهم كانوا قبل ذلك مترفين*وكانوا يصرون على الحنث العظيم*وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون*أو آباؤنا الأولون أي إنهم كانوا في الدنيا منعمين بألوان من المآكل والمشارب، والمساكن الطيبة، والمقامات الكريمة، منهمكين في الشهوات، فلا جرم عذبوا بنقائضها، إلى أنهم كانوا ينكرون هذا اليوم ويقولون : أنبعث نحن وآباؤنا الأولون ونعود كرة أخرى، وقد صرنا أجسادا بالية، وعظاما نخرة ؟.
والخلاصة : إنهم كانوا يمتعون بوافر النعم وجزيل المنن، وهم مع ذلك أصروا على كفرانهم، ولم يشكروا أنعم الله عليهم، فاستحقوا عقاب ربهم، وكانوا مكذبين بهذا اليوم، مستبعدين وقوعه، وركبوا رؤوسهم فلم يلووا على شيء، وهاموا في أودية الضلالة، وساروا في سبيل الغواية، لا رقيب ولا حسيب.
وقد جرت سنة القرآن أن يذكر أسباب العقاب، ولا يذكر أسباب الثواب، لأن الثواب فضل، والعقاب عدل، والفضل إن ذكر سببه أو لم يذكر لا يتوهم في المتفضل به نقص ولا ظلم، أما العدل فإن لم يعلم سببه فربما يظن أنه ضرب من الظلم.

وقد ذكروا لاستبعاد هذا البعث أسبابا :

١ )الحياة بعد الموت.
٢ )طول العهد بعد الموت حتى صارت اللحوم ترابا والعظام رفاتا.
٣ )بلغ الأمر منهم أن قالوا متعجبين : أو يبعث آباؤنا الأولون ؟
فرد الله عليهم كل هذا وأمر رسوله أن يجيبهم.


تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير