الآية ٤٦ وقوله تعالى : وكانوا يصرون على الحنث العظيم اختلفوا فيه. قال بعضهم : وكانوا يصرون على الحنث العظيم أي على الإثم العظيم، وهو الشرك. وقيل : الحنث العظيم :[ الحنث هو الكبائر، والعظيم هو الإصرار والإدامة ]١.
وقال بعضهم : يصرون على أنفسهم : يقسمون، ويحنثون فيه كقوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت [ النحل : ٣٨ ] أقسموا أنهم لا يبعثون، فحنثوا في ذلك، لأنه تعالى أخبر أنهم يبعثون حين٢ قال : بلى وعدا عليه حقا [ النحل : ٣٨ ].
ويحتمل أن يكون قسمهم ما ذكر : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها [ الأنعام : ١٠٩ ] وقوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم ندير ليكونن أهدى من إحدى الأمم [ فاطر : ٤٢ ] وقد جاءهم الندير، فلم يكونوا أهدى، وجاءتهم الآيات، فلم يؤمنوا بها، فحنثوا فيها.
فإن كان قسمهم بأنهم لا يبعثون حنثوا حين فراغهم من اليمين لأنهم أيسوا من ذلك
وفيه دلالة صحة مذهب أصحابنا : إن من حلف يلمس السماء فإنه٣ يحنث عند فراغه من اليمين.
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: أنه..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم