ﭦﭧﭨ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١: ثم إنكم أيها الضالون المكذبون٥١ .
ويعود كتاب الله إلى المخاطبة " أصحاب المشأمة " وهم يتلقون عذاب الله في جهنم، فيواجههم قائلا : ثم إنكم أيها الضالون المكذبون٥١ لآكلون من شجرمن زقوم٥٢ فمالئون منها البطون٥٣ فشاربون عليه من الحميم٥٤ فشاربون شرب الهيم٥٥ ، ويعقب كتاب الله على ذلك بقوله : هذا نزلهم يوم الدين٥٦ إشارة إلى أن هذا النوع من المآكل والمشارب هو ضيافتهم المفضلة يوم حسابهم، تدشينا لعذابهم، وإنه لعذاب دائم لا راحة بعده أبدا.
وعادت الآيات الكريمة إلى عرض جملة من آيات الله الكونية البارزة في خلقه، ووصف طائفة من نعمه السابغة، التي يتقلب فيها الإنسان ليل نهار صباح مساء دون أن يحسب لها حسابا :

-
فهذه آية " الحياة " والنشأة الأولى التي أكرم الله بها الإنسان : نحن خلقناكم فلولا تصدقون٥٧ أفرأيتم ما تمنون ٥٨ أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون٥٩ .

-
وهذه آية " الموت " في انتظار النشأة الآخرة، التي يجازى فيها الإحسان بالإحسان : نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين٦٠ على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون٦١ ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون٦٢ .

-
وهذه آية " الزرع " الذي منه يقتات الإنسان " أفرأيتم ما تحرثون٦٣ أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون٦٤ لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون٦٥ ، حتى إذا ما وقع ذلك، وأصبح الزرع حطاما يئستم وحرتم وقال بعضكم لبعض : إنا لمغرمون٦٦ بل نحن محرومون٦٧ .

-
وهذه آية " الماء " الذي يروى به الإنسان والنبات والحيوان : أفرأيتم الماء الذي تشربون٦٨ أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون٦٩ لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون٧٠ .

-
وهذه آية " النار " التي لولا أن الله أنعم بها على الإنسان لما استطاع أن يتقدم خطوة واحدة في ميدان الحضارة والصناعة والعمران : أفرأيتم النار التي تورون٧١ أأنتم أنشأتم شجرتها أن نحن المنشئون٧٢ .
وعقب كتاب الله على آية " النار " التي ننتفع بها في هذه الدنيا بما يشير إلى نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، في الدار الآخرة، فقال تعالى : نحن جعلناها تذكرة ، أي : تذكركم بالنار الكبرى، كما قال مجاهد وقتادة. روى البخاري من حديث مالك، ومسلم من حديث أبي الزناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، فقالوا يا رسول الله : إن كانت لكافية. فقال :" إنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا ".
وأشار كتاب الله إلى ما في النار من منافع وفوائد لجميع البشر، فقال تعالى : ومتاعا للمقوين٧٣ ، أي متاعا للمستمتعين، من الناس أجمعين. قال ابن كثير :" وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير، الجميع محتاجون إلى النار للطبخ والاصطلاء والإضاءة، وغير ذلك من المنافع ".
وانتهت الآيات الكريمة في هذا السياق بتمجيد الله وتقديس اسمه الأعظم، بعد أن استعرضت آثار قدرته في الأكوان، وما تفضل به سبحانه وتعالى على الإنسان، من نعم سابغة تقوي في القلب روح الإيمان، وتستوجب الطاعة والإذعان، وتستحق مضاعفة الشكر والامتنان. وذلك قوله تعالى في ختام هذا الربع من كتاب الله الكريم : فسبح باسم ربك العظيم٩٦ .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير