الزرع والماء والنار
أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ( ٦٣ ) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( ٦٤ ) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( ٦٥ ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( ٦٦ ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( ٦٧ ) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( ٦٨ ) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( ٦٩ ) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ ( ٧٠ ) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( ٧١ ) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ( ٧٢ ) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ( ٧٣ ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( ٧٤ )
تمهيد :
يقدم القرآن الكريم الدليل تلو الدليل على قدرة الله تعالى، فيسألهم : أنتم تحرثون الأرض وتضعون البذرة، لكن من ينبت الزرع ؟ إنه الله تعالى.
والماء الذي تشربونه، هل أنتم أنزلتموه من السحاب، أم الله هو الذي أنزله ؟
والجواب : نعم، أنت يا رب الذي تنزل المطر، وتسوق السحاب، وتنزل الماء.
وكذلك النار، هل انتم أوجدتم شجرتها، أم نحن المنشئون لها ؟ لقد جعلها الله تذكيرا بنار الآخرة، وجعلها لأهل الدنيا متاعا للنازل في قلب الصحراء، حيث يستدفئ بها، ويسوّى عليها طعامه وغذاءه.
المفردات :
ما تحرثون : ما تبذرون حبّه وتعملون في أرضه.
تزرعونه : تنبتونه في الأرض.
التفسير :
٦٣، ٦٤ - أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ .
يستفهم القرآن هذا الاستفهام الذي يحرك العقول والقلوب، فيقول : أرأيتم الفلاح حين يحرث الأرض ويسقيها، ويضع فيها البذرة ويتركها، من ذا الذي ينبتها زرعا أخضر نضيرا ؟ من ذا الذي يسوق الهواء والماء وتفاعل التربة مع النبات حتى تتحول البذرة نباتا ينمو ويخرج على سطح الأرض، كما تنمو الأطفال ؟
هل أنتم الذين تنبتونه وتنشئونه حتى يكون فيه السنبل والحبّ، أم نحن الفاعلون لذلك ؟ فإذا أقررتم بأن الله هو الذي يُخرج الحبّ وينبت الزرع، فكيف تنكرون قدرته على بعث الموتى وإخراجهم من قبورهم بعد جمع ما تفرق من أجزائهم الأصلية ؟
تمهيد :
يقدم القرآن الكريم الدليل تلو الدليل على قدرة الله تعالى، فيسألهم : أنتم تحرثون الأرض وتضعون البذرة، لكن من ينبت الزرع ؟ إنه الله تعالى.
والماء الذي تشربونه، هل أنتم أنزلتموه من السحاب، أم الله هو الذي أنزله ؟
والجواب : نعم، أنت يا رب الذي تنزل المطر، وتسوق السحاب، وتنزل الماء.
وكذلك النار، هل انتم أوجدتم شجرتها، أم نحن المنشئون لها ؟ لقد جعلها الله تذكيرا بنار الآخرة، وجعلها لأهل الدنيا متاعا للنازل في قلب الصحراء، حيث يستدفئ بها، ويسوّى عليها طعامه وغذاءه.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة