للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى، وعجبًا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور" (١).
٦٣، ٦٤ - قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ قال الكلبي: ما تعملون في الأرض (٢).
وقال غيره: ما تلقون في الأرض من البذور (٣)، وذكرنا معنى الحرث فيما تقدم (٤).
أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ قال الكلبي ومقالَل: تنبتونه أم نحن المنبتون (٥)، قال المبرد: يقال زرعه الله أنماه، ومنه يقال للصبي زرعة الله (٦).
٦٥ - لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ أي: لجعلنا ما تحرثون حُطَامًا قال عطاء: تبنًا لا قمح فيه (٧). وقال مقاتل: هالكًا (٨). قال أبو عبيدة: الحطام والهشيم والرفات واحد (٩).
(٢) انظر: "الوسيط" ٤/ ٢٣٧.
(٣) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٢٨٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢١٧.
(٤) عند تفسيره الآية (٧١) من سورة البقرة، ومما قال: الحرث: كل موضع ذللته من الأرض ليزرع فيه، ويقال له عند غرسه وبذره إلى حيث بلغ حرث. فمعنى الحرث الأرض المهيأة للزرع، ومنه قوله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة: ٢٢٣] على التشبيه بالأرض التي قد هيأت للزرع. انظر: "البسيط" ٣/ ١٥٥٩ بتحقيق الفوزان.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٣٩، و"تفسير مقاتل" ١٣٩ أ.
(٦) انظر: "اللسان" ٢/ ٢٥ (زرع).
(٧) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٢٨٧، و"زاد المسير" ٨/ ١٤٨.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٩ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢١٨.
(٩) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٥١.
وقال أبو إسحاق: أي أبطلناه حتى يكون متحطمًا لا حنطة فيه ولا شيء مما تزرعون هذا كلامه (١). وتلخيص المعنى أن الله يقول: لو نشاء لجعلنا ما تحرثون كلأً يصير بعد يبسه حطامًا متكسرًا لا حنطة فيه، وكل ما نبت من الأرض حطام غير الحب، فإنه صلب لا يتحطم وسائره بعد الهيح حطام (٢).
قوله تعالى: فَظَلْتُمْ ذكرنا الكلام فيه عند قوله: الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا [طه: ٩٧] (٣).
تَفَكَّهُونَ أي تندمون قاله عكرمة والحسن وقتادة (٤)، وقال عطاء والكلبي ومقاتل ومجاهد: تعجبون (٥).
قال الفراء (٦): تفكهون: تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم، قال:
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٩ (حطم).
(٣) ومما قال عند تفسيره لهذه الآية: ظلت أصله ظللت. قال الزجاج: ولكن اللام حذفت لثقل التضعيف والكسر، والعرب تفعل ذلك كثيرًا... وظلَّ نهاره يفعل كذا، وكذا يظل ظلا وظلولاً وظللت أنا، وظَلْتْ وظِلْتُ. لا يقال ذلك إلا في النهار لكنه قد سمع بعض الشعر ظَل ليله. ومنه قوله تعالى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ. وانظر: "اللسان" ٢/ ٦٤٧ (ظلل).
(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٧٢، و"جامع البيان" ٢٧/ ١١٤، و"الوسيط" ٤/ ٢٣٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢١٩.
(٥) انظر: "الجامع البيان" ٢٧/ ١١٤، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٨٧، ولم أقف عليه في تفسيري مجاهد ومقاتل.
(٦) انظر: "معاني القرآن" ٣/ ١٢٨.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي