ثم بين هذه الأزواج الثلاثة بقوله : فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ في جَنَّاتِ النَّعِيمِ [ الواقعة : ٨ -١٢ ] أما أصحاب الميمنة فهم أصحاب اليمين، كما أوضحه تعالى بقوله : وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ في سِدْرٍ مَّخْضُودٍ [ الواقعة : ٢٧ -٢٨ ] الآيات وأصحاب المشأمة هم أصحاب الشمال كما أوضحه تعالى : بقوله وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم [ الواقعة : ٤١ -٤٢ ] الآيات.
قال بعض العلماء : قيل لهم أصحاب اليمين لأنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم.
وقيل : لأنهم يذهب بهم ذات اليمين إلى الجنة.
وقيل : لأنهم عن يمين أبيهم آدم، كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ليلة الإسراء.
وقيل سموا أصحاب اليمين، وأصحاب الميمنة لأنهم ميامين، أي مباركون على أنفسهم، لأنهم أطاعوا ربهم فدخلوا الجنة، واليمن البركة.
وهذا الأسلوب يكثر في القرآن نحو الْحَاقَّةُ مَا الْحَآقَّةُ ، الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ . والرابط في جملة الخبر في جميع الآيات المذكورة هو إعادة لفظ المبتدأ في جملة الخبر كما لا يخفى، وقوله : وَالسَّـابِقُونَ لم يذكر فيه استفهام تعجب كما ذكره فيما قبله، ولكنه ذكر في مقابلة تكرير لفظ السابقين.
والأظهر في إعرابه أنه مبتدأ وخبر على عادة العرب في تكريرهم اللفظ وقصدهم الإخبار بالثاني عن الأول، يعنون أن اللفظ المخبر عنه هو المعروف خبره الذي لا يحتاج إلى تعريف ومنه قول أبي النجم :
فقوله : وشعري شعري يعني شعري هو الذي بلغك خبره، وانتهى إليك وصفه. أنا أبو النجم وشعري شعري لله درى ما أجن صدري
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان