ﮉﮊﮋﮌﮍ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه جحود الكافرين بآياته وتكذيبهم رسوله وكتابه، وقولهم فيه : إنه سحر أو افتراء، واعتقادهم أن رزقهم من الأنواء – أردف ذلك توبيخهم على ما يعتقدون، فإنه إذا كان لا بد للفعل من فاعل، وقد جحدتم الله وكذبتم رسوله فالفاعل لهذا كله أنتم، لأن الخالق إما الله وإما أنتم، فإذا نفيتم الله فأنتم الخالقون، وإذا فلماذا لا ترجعون الروح لميتكم وهو يعالج سكرات الموت، فإن كنتم صادقين فارجعوها، الحق أنكم لا تعقلون الدليل والبرهان، بل لا تفهمون إلا المحسوسات، فلما لم تروا الفاعل كذبتم به، وهذا من شيمة الجهال، إذ للعلم وسائل عديدة، فليس عدم رؤية الشيء دليلا على عدم وجوده.
ثم بين حال المتوفى، ومن أي الأزواج الثلاثة هو، فإن كان من السابقين فله روح واطمئنان نفس، علما منه بما سيلقاه من الجزاء، ورزق طيب في جنات النعيم فيرى فيها ما تلذ الأنفس، وتقر به الأعين، وإن كان من أصحاب اليمين فتسلم عليه الملائكة، وتعطيه أمانا من ربه، وإن كان من أصحاب الشمال فضيافته ماء حميم وعذاب في النار أبدا.
ثم بين لرسوله صلى الله عليه وسلم أن الخبر الذي أخبر به هو الحق اليقين، وعليه أن ينزه ربه العظيم عن كل ما لا يليق به.
الإيضاح : وبعد أن ذكر حال المحتضرين في الدنيا أردفها ذكر حالهم بعد الوفاة وقسمهم أزواجا ثلاثة فقال :
١ ) فأما إن كان من المقربين*فروح وريحان وجنة نعيم أي فإن كان المتوفى من الذين قربهم ربهم من جواره في جناته، لفعله ما أمر به، وتركه ما نهى عنه، فراحة واطمئنان لنفسه، ورزق واسع من عنده، وتبشره الملائكة بجنات النعيم، وقد جاء في حديث البراء بن عازب :( إن ملائكة الرحمة تقول : أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب، كنت تعمرينه، فاخرجي إلى روح وريحان، ورب غير غضبان ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير