ﮥﮦﮧﮨﮩ

وسمي الآخرون أصحاب الشمال، وقيل : لأنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم.
وقيل : لأنهم يذهب بهم ذات الشمال إلى النار، والعرب تسمي الشمال شؤماً، كما تسمي اليمين يميناً، ومن هنا قيل لهم أصحاب المشأمة أو لأنهم مشائيم على أنفسهم : فعصوا الله فأدخلهم النار، والمشائيم ضد الميامين، ومنه قول الشاعر :

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا بين غرابها
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : مَآ أَصْحَـابُ الْمَيْمَنَةِ ، وقوله : مَآ أَصْحَـابُ الْمَشْأمَةِ استفهام أريد به التعجب من شأن هؤلاء في السعادة، وشأن هؤلاء في الشقاوة، والجملة فيهما مبتدأ وخبر، وهي خبر المبتدأ قبله، وهو أصحاب الميمنة في الأول وأصحاب المشأمة في الثاني.
وهذا الأسلوب يكثر في القرآن نحو الْحَاقَّةُ مَا الْحَآقَّةُ ، الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ . والرابط في جملة الخبر في جميع الآيات المذكورة هو إعادة لفظ المبتدأ في جملة الخبر كما لا يخفى، وقوله : وَالسَّـابِقُونَ لم يذكر فيه استفهام تعجب كما ذكره فيما قبله، ولكنه ذكر في مقابلة تكرير لفظ السابقين.
والأظهر في إعرابه أنه مبتدأ وخبر على عادة العرب في تكريرهم اللفظ وقصدهم الإخبار بالثاني عن الأول، يعنون أن اللفظ المخبر عنه هو المعروف خبره الذي لا يحتاج إلى تعريف ومنه قول أبي النجم :
أنا أبو النجم وشعري شعري لله درى ما أجن صدري
فقوله : وشعري شعري يعني شعري هو الذي بلغك خبره، وانتهى إليك وصفه.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير